ج- وقد تأتي توطئةً لصفةٍ بعدها نحو: ]إنّا أنزلناه قرآنًا عربيًا [. ويسمّونها [الموطّئة] .
د- وقد تأتي لتبيين هيئةِ ما يتعلّق بصاحبها، نحو: [جاء سعيدٌ ممزّقًا قميصه] . ويسمّونها [السببية] .
ملاحظة: في كتب الصناعة أنّ الحال تكون شبه جملة. ولم نعرض لهذا هنا، إذ عالجنا مسألة التعليق بالمحذوف، في بحث [التعليق = الربط] . وقد يكون مفيدًا الاطّلاعُ على ذلك في موضعه.
نماذج فصيحة من استعمال الحال
· [صلّى رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم قاعدًا، وصلّى وراءه رجالٌ قيامًا] . (حديث شريف)
[قيامًا] : حال، صاحبها: [رجالٌ] ، وهو نكرة. وهذا شاهدٌ لا يُدحَض، على أنّ ذلك في العربية أصلٌ صحيح. ولقد وقف سيبويه عند هذه المسألة، فأجازها جوازًا مطلقًا بغير قيد.
· ومن مجيء صاحب الحال نكرة، قولُ قطريّ ابن الفجاءة:
لا يَركَنَنْ أحَدٌ إلى الإحجامِ يومَ الوغى متخوِّفًا لِحِمامِ
[متخوِّفًا] : حال، صاحبها: [أحَدٌ] ، وهو نكرة.
· ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ]وما أهلكنا من قريةٍ إلاّ ولها كتابٌ معلوم[ (الحجر 15/4)
جملة: [ولها كتاب] حالية، صاحبها نكرة، وهو: [قرية] . وفي الآية مسألة أخرى هي أنّ [لها كتابٌ معلوم] جملة اسمية، سبقتها [إلاّ] . ومتى سُبِقَت الاسمية بـ [إلاّ] جاز بعدها مجيء واو الحال - كما في الآية - وجاز عدم مجيئها، نحو: ]وما أهلكنا من قرية إلاّ لها منذرون [ (الشعراء 26/208) فجملة: [لها منذرون] حالية، لم تسبقها واو الحال بعد [إلاّ] ، وذلك جائز على المنهاج.
· قال طرفة بن العبد (الديوان /88) :
فسقى ديارك غيرَ مفسِدِها صوبُ الغمامِ وديمةٌ تَهْمِي
[غيرَ] : حال تقدَّمت على صاحبها وهو [صوبُ] . وتقدُّمُها هذا، على المنهاج، إذ الحال تتقدّم على صاحبها وتتأخّر عنه.
· قال كثيّر عزة (الديوان /522) :
لئن كان برْدُ الماء هيمانَ صاديًا إليَّ حبيبًا، إنها لَحبيبُ