فقد تسوّل للحاسد نفسه أن يكذب ويلفق ويختلق لينال من غريمه الذي يحسده.. وليته قبل أن يفعل قد أدرك عاقبة أمره، وسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمثاله:"أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة هو منها بريء، يشينه بها في الدنيا، كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال"رواه الطبراني.
وقد يقع الحاسد في الغيبة والنميمة وهو يظن أنه يحسن صنعا.. ويبرر له شيطانه سوء عمله ليسقطه في الفتنة { ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم محيطة بالكافرين. ان تصبك حسنة تسؤهم، وان تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون. قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون} .
وليت الحسود يعلم أن عاقبة أمرهى خسرا.. وأن الله قد أعد له ولأمثاله عذابا نكرا، وخاصة الذين يصرون على الفتنة ولا يرعوون أو يرتعدون ويتوبون، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"الربا اثنان وسبعون بابا، أدناها مثل اتيان الرجل أمه. وان أربى الربى اسطالة الرجل في عرض أخيه"رواه الطبراني، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب اليه يوم القيامة، فيقال له: كله ميتا كما أكلته حيا، فيأكله ويضج"رواه الطبراني، ويقول صلى الله عليه وسلم:"الغيبة أشد من الزنى، قيل: وكيف؟ قال: الرجل يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه، وان صاحب الغيبة لا يغفر له، حتى يغفر له صاحبه"رواه الطبراني والبيهقي.
ويبيّن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى الغيبة فيقول:"أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أرأيت ان كان في أخي ما أقول؟ قال: ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته".
أسباب الحسد:
ولقد أجمل الامام الغزالي في كتابه الاحياء أسباب الحسد بما يلي: