والذين يحسدون الدعاة على ما آتاهم الله من فضله وعلى ما وهبهم من علمه، نفوسهم عليلة، وقلوبهم مريضة، تسوّل لهم المكر باخوانهم تشافيا واطفاء لغلواء الصدور. تماما كما سوّلت (لقابيل) نفسه أن يقتل أخاه ( هابيل) حسدا وسخطا وضغينة وحقدا فقال الله تعالى: { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق، اذ قرّبا قربانا، فتقبّل من أحدهما ولم يتقبّل من الآخر، قال لأقتلنّك، قال انما يتقبّل الله من المتقين، لئن بسطت اليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يديّ لأقتلك اني أخاف الله رب العالمين. اني أريد أن تبوء باثمي واثمك فتكون من أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين. فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين} المائدة.
ودعوة الاسلام على مدار التاريخ القديم والحديث شهدت حوادث ذات أبعاد مأسويّة كان الحسد أحد أبرز أسبابها..
لا أعني حسد الأبعدين وانما حسد الأقربين.
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على المرء من وقع الحسام المهنّد
فكم من قادة وأئمة اتهموا زورا وبهتانا، وأشيعت حولهم الشائعات والأراجيف بسبب حسد حاسد مريض النفس لا يرعى فيمن حوله الا ولا ذمّة..
وكم من فتن أوقدت وأحقاد سعّرت بسبب حسد النفوس.
بل كم من صفوف تداعت وتصدّعت، وتبعثرت جموعها بفعل حسود حقود خسيس سار بالفتنة دون أن يخشى الله رب العالمين.. ودون أن يلتفت الى قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس من ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه. ثم تلا قوله تعالى: { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا} ."
وآفة الحسد هذه في تفاقمها وهياجها تدفع بصاحبها أو أصحابها الى ارتكاب كل الحماقات والى استحلال كل المكروهات والمحرمات_ كالنار في اندلاعها وهياجها تحرق الأخضر واليابس دون أن تلوي على شيء.