ويحدث التاريخ الاسلامي أن أجيرا لعمر بن الخطاب اختصم مع حليف للخزرج من قبيلة المنافق عبدالله بن ابي سلول، وضرب الأجير الحليف حتى سال دمه، وكاد الحادث أن يكبر ويتطور لولا أن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخمد الفتنة. فلما بلغ ابن أبي سلول ذلك غضب وكان عنده رهط من الخزرج فقال: ما رأيت كاليوم مذلة وقد فعلوها. نافرونا في ديارنا والله ما نحن والمهاجرون الا كما قال الأول"سمّن كلبك يأكلك"أما والله لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. وكان في مجلس عبدالله شاب حديث السن قوي الاسلام اسمه زيد بن أرقم فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حصل. فأمر رسول الله الناس بالرحيل في وقت لم يكن يرتحل فيه ليشغل الناس عن التكلم في هذا الموضوع.. فجاءه أسيد بن حضير يسأل عن سبب هذا الارتحال المفاجئ فقال له: أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ زعم أنه ان رجع الى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال أسيد والله يا رسول الله أنت تخرجه ان شئت هو والله الذليل وأنت العزيز. ثم سار عليه السلام بالناس سيرا حثيثا حتى آذتهم الشمس فنزل بهم. وجاء رهط من الأنصار الى عبدالله بن أبيّ وكلموه في الاعتذار من رسول الله فلوى رأسه واستكبر، وهنا نزلت سورة المنافقون تفضح عبدالله وأتباعه وأشياعه من المنافقين..
ومن المنافقين (نبتل بن الحرث) وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحب ان ينظر الى الشيطان فلينظر الى (نبتل بن الحرث) "وكان ياتي رسول الله يتحدث اليه، فينصت اليه ويسمع منه، ثم يأتي المنافقين يسخر من رسول الله ويقول: انما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه. فانزل الله عز وجل فيه: { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن.. قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين، ورحمة الذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عاب أليم} .