ولا شك أن ضرر المنافقين أشد على المسلمين من ضرر الكفار، لأن هؤلاء يدخلون بين المسلمين فيعلمون أسرارهم ويشيعونها بين الأعداء من اليهود وغيرهم. كما حصل ذلك مرارا. والأساس الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل ما ظهر ويترك لله ما بطن. ولكنه عليه السلام مع ذلك كان لا يأمنهم في عمل ما، فكثيرا ما كان يتغيّب عن المدينة ويولي عليها بعض الأنصار ولكن لم يعهد أنه ولى رجلا ممن عهد عليه النفاق، لأنه عليه السلام يعلم ما يكون منهم ولو عملوا عملا، فانهم بلا شك يتخذون ذلك فرصة للاضرار بالمسلمين وهذا درس مهم لرؤساء المسلمين وقادتهم، يعلمهم أن لا يثقوا في الأعمال المهمة الا بمن لم تظهر عليهم شبهة النفاق أو اظهار ما يخالف ما في الفؤاد"."