(فتأمل ما في هذا البيت من الشرك:
منها: أنه نفى أن يكون له ملاذ إذا حلت به الحوادث إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس ذلك إلا لله
وحده لا شريك له، فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو.
ومنها: أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله، وذلك هو الشرك في الإلهية) [1] .
وانتقد الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد ابن عبد الوهاب هذا البيت قائلًا:
(فعظم البوصيري النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يسخطه ويحزنه؛ فقد اشتد نكيره - صلى الله عليه وسلم - عما هو دون ذلك كما لا يخفى على من له بصيرة في دينه؛ فقصر هذا الشاعر لياذه على المخلوق دون الخالق الذي لا يستحقه سواه؛ فإن اللياذ عبادة كالعياذ، وقد ذكر الله عن مؤمني الجن أنهم أنكروا استعاذة الإنس بهم بقوله: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ
رَهَقًا] الجن:6 [، أي طغيانًا، واللياذ يكون لطلب الخير، والعياذ لدفع الشر؛ فهو سواء في الطلب والهرب)[2] .
وقال العلامة محمد بن علي الشوكاني- رحمه الله - عن هذا البيت: (فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إنا لله وإنا إليه راجعون) [3] .
11 -وقال البوصيري:
(1) :"تيسير العزيز الحميد" (ص219 - 220) .
(2) :"الدرر السنية" (9/ 80) ، وانظر (9/ 49، 84، 193) ، و"منهاج التاسيس والتقديس"لعبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن (ص212) .
(3) :"الدر النضيد" (ص26) .