فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 19

الصالحة لأنه يمكن أن يكون هناك علم ولا تكون النية حسنة في إرادة ما عند الله ونبذ إرادة الدنيا فلن يكون إذًا إلا مزيد الاختلاف؛ لأن الدنيا هي في الأصل مجال التنافس وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم) .

فبدون النية الصالحة والعلم النافع لن يزول الخلاف حتى ولو كانت المناهج واحدة، ثم لابد من معالجة هذا الأمر بمعرفة ما يسعنا وما لا يسعنا .. فهناك خلاف لابد أن نهدره، وهناك خلاف لابد أن نحتمله وتتسع له صدورنا، وهناك خلاف لابد أن نستثمره وهو اختلاف التنوع وهو اختلاف الرحمة ولكن ليس كما يقول الناس في كل شيء (اختلاف أمتي رحمة) -ينسبونه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس بصحيح- فتجدهم وقد اختلفوا في الربا مثلًا .. بعضهم يأخذ بفتوى من يحرمه والآخرون يأخذون بفتوى من يحله والعياذ بالله -يعني يحله بالتأويل ويجعله من باب الاستثمار- يقول الناس في ذلك وأمثاله: (هذا اختلاف رحمة فقد قال بهذا عالم وقال بهذا عالم) ، فيقال: ليس هذا خلاف رحمة ولكنه خلاف نقمة وعذاب لا يحتمل مثله أن يكون سائغًا في الدين فضلًا عن أن يكون رحمة للناس.

ولكن اختلاف الرحمة اختلاف طاقات الناس وقدراتهم، فبعض الناس له همة في علم التوحيد، وآخر له همة في علم الحديث، وثالث له همة في علم التفسير، كلٌ منهم يتقن علمه أكثر من الآخر، فإذا جمعنا هؤلاء وجمع كل منهم إلى علمه علمَ الآخرين نحصل على أفضل الأحوال وأكمل الأنواع مع اشتراط أن يحصل كل واحد منهم فرض العين الذي عليه علمًا وعملًا.

ومن ذلك أيضًا خلاف لا يصادم أصحابه البينات فأصحابه مرحومون، ولا يقال أنه في ذاته رحمة, إنما الرحمة لأصحابه إن أصاب أحدهم فله أجران وإن أخطأ فله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت