فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

أجر، وهو الخلاف الذي لا ترد به النصوص ولا يرد به الإجماع ولا القياس الظاهر الجلي.

وأما الاختلاف الذي هو في ذاته رحمة فهو اختلاف يؤدي إلى التكامل والتعاون، وذلك كما في أمور الدنيا تجد بعض الناس يتقن الطب، والبعض يتقن علم الهندسة، وآخرون يتقنون البناء، وآخرون يتقنون التجارة، وإنما تجتمع مصالح الناس كلها باجتماع هذا كله، فلو أن الناس كلهم أطباء أو تجار فلا يمكن أن تسير الحياة بهذا .. وفي الشأن الواحد من شئون الناس لابد أن تجد هذا التنوع والانقسام، فالتجارة مثلًا لابد أن يكون هناك من يتاجر في العطارة ومن يتاجر في البقالة ومن يتاجر في الحديد ومن يتاجر في السيارات حتى تتم مصالح الناس فصار اختلافهم رحمة بينهم.

وهكذا الأمر في أمور الدين، فتجد المهتمين بأمور دينهم على أحوال شتى منهم من يهتم بكفالة اليتيم، ومنهم من يهتم بتعليم أولاد المسلمين، ومنهم من يهتم بأمر النساء، ومنهم من يهتم بمن خارج المسجد، ومنهم من يهتم بمن داخل المسجد، وهكذا .. ولكن لابد من وجود قاعدة أصلية للجميع تقتضي توافر الحد الأدنى لكل منهم من العلم والعمل يطبقه على نفسه ثم يتخصص بعد ذلك.

وفي الشاهد من أمور الدنيا مثاله, فكافة المشتغلين بعلوم الدنيا لابد حتى تتنوع اختصاصاتهم أن يصلوا أولًا جميعًا إلى حد أدنى من التعليم والمعرفة فتجدهم كلهم مشتركين في تلك المعرفة وهي مراحل التعليم المختلفة حتى إذا نال أحدهم شهادة الجامعة أمكنه بعد ذلك أن يتخصص في فرع من فروع العلم، فتجدهم في المراحل الأولى متماثلون حتى إذا ما هيئوا لأعلى من ذلك صاروا إلى مناهج شتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت