فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 19

وتعجب لهم أشد العجب حين تراهم وقد ظنوا بأنفسهم خيرًا، يرون أنهم قد أدوا ما عليهم حتى ولو لم يصلوا ولم يصوموا ولم يغضوا أبصارهم ويحفظوا فروجهم، فالعبرة بالنية والقلب، ونيتهم كلهم سليمة وهم أحسن من غيرهم!! .. شبهات عجيبة .. لو كانت المعاصي فقط لكان أهون من بدعة تأخير العمل وإرجائه.

وكذلك على الطرف النقيض الآخر من واجه هذه المنكرات بتكفير المسلمين، واعتقاد أنهم رجعوا إلى جاهلية شر من الجاهلية الأولى، فكفروا المسلمين ووقعوا فيما هو شر من قتلهم أو مثل قتلهم وهو إثم عظيم، فغاب عن القوم الاعتقاد الصحيح.

لكن أين نحن من إزالة هذا المرض -مرض الجهل- وكيف نعالجه؟ كيف يعالج كل منا في نفسه داء الجهل وهو منتشر انتشار هائل ومدمر؟ فلابد أن نسعى في علاجه بتعلم العلم النافع، بالتعلم آية آية وحديثًا حديثًا .. لابد أن تقف عند كل آية من كتاب الله سبحانه وتعالى وتنظر في فهمك لها من خلال تفسير أهل العلم .. تقف عند كل آية تمر عليها وأنت تقرأ في المصحف وأنت تقرأ في الصلاة، وخاصة فاتحة الكتاب .. لابد ن تفهمها جيدًا أحسن الفهم وتقف عند كل ما تدلك عليه أسماء الله سبحانه وتعالى .. تفهم معنى هذه الأسماء الحسنى الله: الرب، الرحمن، الرحيم، الملك .. وتفهم معنى العبادة، ومعنى الاستعانة، ومعنى الهداية إلى الصراط المستقيم، وما هو هذا الصراط؟، ومن هم الذين أنعم الله عليهم من أهل هذا الصراط حتى تتشبه بهم؟، ومن هم المغضوب عليهم؟، ومن هم الضالون؟، وما هي صفاتهم حتى تخالفهم؟، فتتحقق بذلك معاني الإيمان في القلب بالفهم والمعرفة والتدبر، وهكذا في كل آية تقرؤها، ثم تنظر بعد ذلك في التطبيق على الواقع هل طبقت هذه الآية في حياتك؟، وهل طبقها من حولك؟، وهل دعوت من حولك من أسرتك وزملائك وأصدقائك وجيرانك إلى تطبيق الآية والعمل بمقتضاها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت