فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

ولو نظرنا إلى كل آية في القرآن بهذه الطريقة لعلمنا لماذا انهزمنا، ولماذا تسلط علينا الأعداء، ولكن تجد كثيرًا من الناس لا يحسن أن يقرأ القرآن فضلًا عن أن يفهم معانيه فضلًا عن أن يمرَّها على قلبه متدبرًا، {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] ، فضلًا عن أن يزن بميزانه تعاملاته في حياته ليعرف ما يأتي وما يترك، وما يحب وما يبغض، يطبق ذلك في حياته علمًا وعملًا ودعوة آية آية .. لابد لك كل يوم من نصيب جديد من القرآن، ولا شك أن بداية الأمر بإحسان القراءة والتلاوة، ولابد أن يتبعه بعد ذلك ما ذكرنا من الفهم والتدبر، ومن العمل بمقتضاه، ومن الدعوة إليه .. وكلما قوي وزاد نصيبنا من كتاب الله تعالى كلما دعونا الناس بالهدى الذي لا يرد.

وإنك إذا قلت للناس: (هذا الشيء حرام، وهذا الشيء غلط) ، فسيقولون: (بل هو حلال وصواب) ، ولكنك لو قلت لهم: (قال الله سبحانه وتعالى كذا) وأنت مدرك معناها قد قرأت تفسيرها وعلمت ما تفيده -حتى لا تستعمل آية في غير موضعها- فلابد أن يتغير الموقف من إعراض واعتراض ومجادلة إلى إقبال وتقبل ومطاوعة.

وكذلك الحديث .. ونود أن لو قرأنا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءة بفهم وتدبر، ثم عمل كذلك ودعوة .. وهذه الكتب المنتشرة المشهورة كرياض الصالحين، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود .. كم منا قرأ هذه الكتب؟ بل إن أكثر المسلمين اليوم لا يعرف عن هذه المصنفات وغيرها شيئًا، وذلك لأنهم ليسوا من العرب، ولو قرأوها ما فهموها، ونحن نحمد الله ونشكره على أننا نفهم العربية، فإذا قرأ أحدنا الكتاب فهم أكثره، ولكن هؤلاء الأعاجم لو خاطبت أحدهم بكلمة الصوم أو الصلاة لاحتاج هذا الخطاب الوجيز إلى شرح طويل، فلو قلت: (ما هي الصلاة؟، وكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت