فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 68

من المعلوم أن مئات من رياض الدنيا لا توازي شجرة من أشجار الجنة، وذلك لان الأولى فانية والثانية خالدة . وان أحاسيس الإنسان المادية وهي أحاسيس مطموسة تعجبها اللذة العاجلة، فتفضل ثمرة حاضرة على روضة آجله من رياض الجنة الباقية، لهذا لا يسأل طلاب النور الأذواق الروحانية والكشفيات المعنوية في الدنيا . فلا تستغل النفس الأمارة هذه الحالة الفطرية في الإنسان .

إن ما نراه من حصيلة خدمتنا وجهدنا في ترسيخ الإيمان وتحقيقه في قلوب ألوف المؤمنين، لكاف لخدمتنا هذه ،بحيث لو ظهر من هو بمرتبة عشرة أقطاب من الأولياء الصوفية، واستطاع سوق ألف من الناس إلى مراتب الولاية، فان عمله هذا لا ينقص من أهمية عملنا وقيمته ولا من ثمراته شيئا .

اخوتي ! عليكم بمنتهى الحيطة والحذر .. وإياكم إياكم أن تفتحوا باب النقاش مع العلماء . بل يجب التعامل معهم بالحسنى والمصلحة على قدر الإمكان، فلا تتعرضوا لغرورهم العلمي حتى لو كان أحدهم ميالا إلى البدع ومستحدثات الأمور . لان الزندقة الرهيبة تجاهنا . فيجب عدم دفع هؤلاء المبتدعين إلى صف الملحدين .

حب الظهور وكسب إعجاب الناس .. كل ذلك مناف ومخالف للإخلاص الذي هو أساس من أسس مسلك النور وطريقه . فنحن نجفل ونهرب مذعورين من هذه الأمور باعتبارنا الشخصي ، ناهيك عن الرغبة فيها .

إذا مت تزداد خدمة النور - للقرآن والإيمان - وتتوضح وتتبين بإخلاص أتم، بلا حساد ولا اتهامات، فضلًا عن النجاة من آلام التكلف الثقيلة المقيتة، والخلاص من أثقال العجب وأضرار التصنع بدلا من ذوق جزئي موقت لا أتحراه - في هذا الزمان - ولذة ناشئة من رؤية فتوحات النور بنظر الدنيا .

إن هناك تيارات قوية تجعل أهل الإيمان في حيرة من أمرهم حيث تبدل الشعائر الإسلامية، ويشن هجوم عنيف على القرآن والإيمان، لذا لا ينبغي فتح باب المناقشة في الأمور الفرعية الجزئية التي تسبب الاختلاف إزاء هذا العدو اللدود . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت