فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 68

إن جميع المسائل العظمى التي ينهمك بها أهل الدنيا إنما تدور ضمن الدستور الظالم، دستور الجدال والصراع وفي نطاق الحياة الفانية ،بأبشع صورها واظلمها حتى يضحي في سبيلها بالمقدسات الدينية حصولا على حطام الدنيا ،لذا يلقيهم القدر الإلهي في عذاب جهنم معنوية من خلال جرائمهم التي يرتكبونها .

إن الذين اتخذوا السياسة هدفا لهم يأتي الدين لديهم في المرتبة الثانية ويكون حكمه حكم التابع . أما المتدين حق التدين فيرى العبودية لله تعالى أعظم غايته في الكون، فلا ينظر إلى السياسة نظر العاشق الولهان، بل ينظر إليها - حسب مرحلتها - في المرتبة الثانية والثالثة ويستطيع أن يجعلها أداة طيعة للدين والحقيقة . إذ بخلافه يهون من قيمة الألماس الثمينة إلى قطع زجاجية تافهة .

إن اعظم إحسان أعده في هذا الزمان واجل وظيفة ،هو إنقاذ الإنسان لإيمانه والسعي لإمداد إيمان الآخرين بالقوة . فاحذر يا أخي من الأنانية والغرور وتجنب من كل ما يؤدي إليهما، بل ينبغي لأهل الحقيقة في هذا الزمان نكران الذات، ونبذ الغرور والأنانية، وهذا هو الألزام لهم ، لان اعظم خطر يأتي من الأنانية والسمعة، فعلى كل فرد من أفراد أهل الحق والحقيقة أن ينظر إلى تقصيرات نفسه ويتهمها دائما ويتحلى بالتواضع التام .

إن حقيقة خالدة دائمة لا تبنى على أشخاص فانين زائلين . ولو بنيت عليهم لنجم ظلم وإجحاف شديدان إذ المهمة التي لها الدوام والكمال من كل جانب لا تربط بأشخاص معرضين للفناء، ومبتلين بالإهانات . فان ربط الأمر بهم، تصاب المهمة نفسها بضرر بالغ .

إن الكرامات والكشفيات إنما هي لبث الثقة في نفوس السالكين في الطريقة من الناس العوام الذين يملكون إيمانا تقليديا ولم يبلغوا مرتبة الإيمان التحقيقي، وهي أحيانا لتقوية الضعفاء ممن تساورهم الشكوك والشبهات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت