إنه لا يليق بالمؤمن الحصيف ولا بوظيفته المقدسة في هذا الوقت أن يهمل الذين ينزلون ضرباتهم القاضية بالإسلام فعلا ممن يستحقون اللعنة والذم بألوف المرات ويذهب إلى أزمان غابرة ليتحرى في الأحوال التي لم يأمر الشرع بالتحري فيها والتي لا جدوى منها بل فيها ضرر. .
إن من الضروري ترك العداء الصغير الطفيف الداخلي لدى هجوم الأعداء الضخام الخارجيين. إذ بخلاف ذلك سيكون الأمر في حكم العون للعدو الكبير الخارجي. ولهذا فعلى المنحازين من المسلمين إلى جهة من الجهات ضمن دائرة الإسلام، أن يتناسوا تلك العداوات الداخلية موقتًا، كما تقتضيه مصلحة الإسلام.
إن المسلم يختلف عن أفراد الأمم الأخرى، إذ لو تخلى عن دينه فلا يكون إلا إرهابيا فوضويا لا يقيده شيء أيا كان، بل لا يمكن إدارته بأي من وسائل التربية والإدارة إلا بالاستبداد المطلق والرشوة العامة .
إننا لا نجعل الدين أداة للسياسة، فليس لنا غاية إلا رضاه تعالى، ولن نجعل الدين أداة لا للسياسة ولا للسلطة ولا للدنيا برمتها . هذا هو مسلكنا .
إن اخطر شيء في هذا الزمان هو الإلحاد والزندقة والفوضى والإرهاب. وليس تجاه هذه المخاطر إلا الاعتصام بحقائق القرآن .
إن الذين يشنون هجومهم على الدين يريدون أن يرجعوا بالبشرية إلى عهود البداوة والجهل بقانون أساس ودستور جار لديهم متسترين باسم المدنية، والذي يفني سعادة البشرية وراحتها وعدالتها وسلامتها فهم يريدون أن ينفذوا هذا القانون في بلادنا المنكوبة فيزرعون بذور الشقاق والاختلاف وبلبلة الأفكار بالتخريب وصولا إلى مآرب شخصية وإشباعا للحرص والعناد .
إن رسائل النور التي هي ثمرة واحدة ونتيجة عظيمة كلية لنشاط العلم والمعرفة في الشرق جديرة بأن تلقى اهتمام العاملين للإسلام وهذه الأمة والعالم الإسلامي . .