فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 68

إن من وظائف حياة الإنسان، شهوده لتحيات ذوي الحياة لواهب الحياة . ثم الشهادة عليها، أي يشاهد عبادة الكل فيشهد عليها ويعلنها كأنه ممثل الكل ولسانهم يخبر الكل بعمل الكل في الإعلان لدى سيدهم .

لا تجعل مقاييس العلوم الإنسانية محكًا لحقائقهما -أي: القرآن والمنزل عليه القرآن (صلى الله عليه وسلم) - ولا تزنهما بميزانها ،إذ لا توزن الجبال الراسيات ،بميزان الجواهر النادرات، ولا تطلب تزكيتهما بها بجعل دساتيرها الأرضية، مصداقًا على تلك النواميس السماوية. فلا تظنن التزلزل بتحريك الأهواء الضالة لبعض التفرعات الجزئية، فأهمية الشيء بقدر قيمته .

إن من عظمة إحاطة الإسلامية ،امتداد أساسات جدرانها من أعلى عليي كليات صفات ذي العرش، ومسائل خلق العرش والسماوات والأرض وملائكتها،إلى جزئيات خطرات القلب، مع امتلاء ما بينهما بدساتير محكمة رصينة .

التواضع قد ينافي تحديث النعمة وقد ينجر تحديث النعمة إلى الكبر والغرور ،فلابد من الدقة والإمعان وترك الإفراط والتفريط .

إن في النفس أمرًا لطيفًا كدرهم من ورق رقيق . أظن انه مرصاد الأبد . إذ ما يمسه شيء إلا ويعطيه حكم الأبد ويموهه بوهم الأبدية وإذا استعمله الهوى والهوس، صار آلة تجلب أحجار الآخرة وأساساتها إلى الدنيا، فيبني قصرها عليها فيأكل أثمار الآخرة بلا نضج في الدنيا الفانية .

إن النفس شيء عجيب !.. وكنز آلات لا تعد وموازين لا تحد لدرك جلوات كنوز الأسماء الحسنى إن تزكت .. وكهف حيات وعقارب وحشرات إن دست وطغت . فالأولى - والله اعلم - بقاؤها لا فناؤها ،فالبقاء مع التزكية - كما سلكت عليه الصحابة - أوفق بسر الحكمة من موتها الأتم كما سلك عليه معظم الأولياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت