فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 68

يا ناظر ! أظنني احفر بآثاري المشوشة عن أمر عظيم بنوع اضطرار مني . فيا ليت شعري هل كشفت .. أو سينكشف .. أو أنا وسيلة لتسهيل الطريق لكشافه الآتي .

إن التفكر نور يذيب الغفلة الباردة الجامدة والدقة نار تحرق الأوهام المظلمة اليابسة، لكن إذا تفكرت في نفسك فدقق وتمهل وتغلغل وفصله تفصيلًا، بمقتضى الاسم )الباطن ( المتعمق، إذ كمال الصنعة أتم في تحليله وتفصيله. وإذا تفكرت في الآفاق ،فأجمل وأسرع ولا تغص ولا تخض إلا لحاجة إيضاح القاعدة ،ولا تحدد النظر ،كما هو مقتضى الاسم ) الظاهر ( الواسع ،إذ شعشعة الصنعة أجلى وابهر واجمل في إجماله ومجموعه ،ولئلا تغرق فيما لا ساحل له . فإذا فصلت هناك - يعني في نفسك - وأجملت هنا ،تقربت إلى الوحدة . فصارت الجزئيات أجزاءً ،والأنواع كلًا، والمختلط ممتزجًا ،والممتزج متحدًا فيفور منه نور اليقين .وإذا عكست بأن أجملت فيك، وفصلت في الآفاق تتشتت بك الكثرة وتستهوي بك الأوهام وتستغلظ أنانيتك وتتصلب غفلتك، فتنقلب طبيعة . فهذا طريق الكثرة المنجزة إلى الضلالة .. اللهم لا تجعلنا من الضالين .. آمين .

ان العبودية تستلزم التسليم دون الاختبار والتجربة إذ للسيد أن يختبر عبده، وليس للعبد أن يختبر ربه .

كل حي في الدنيا كعسكر موظف، إنما يعمل بحساب الملك وباسمه. فمن زعم أنه مالك، فهو هالك .

إن الإنكار نفي ،وألف ناف لا يرجحون على اثنين من أهل الإثبات .

فالكفار الذين لا دين لهم نوع خبيث من حيوانات الله، خلقهم لعمارة الدنيا، وللنار .. وليكون واحدًا قياسيًا لدرجات نعمه تعالى على عباده المؤمنين .

وحتى متى تدمع عينك ويجزع قلبك على فراق جمال زائل ! فانظر إلى كثرة ووسعة الدوائر المتداخلة المحيطة بما تحبه تنسيك ألم فراقه بإذاقة لذة تجدد أمثاله وترادف أشكاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت