إن ظهور اكثر الأنبياء في الشرق واغلب الفلاسفة في الغرب رمز للقدر الإلهي بان الذي يستنهض الشرق ويقومه إنما هو الدين والقلب ،وليس العقل والفلسفة . فما دمتم قد أيقظتم الشرق ونبهتموه فامنحوهم نهجا ينسجم مع فطرته . وإلا ستذهب مساعيكم هباءا منثورا ، أو تظل سطحية موقتة .
إن هذا العصر عصر الجماعة ، إذ الشخصية المعنوية - التي هي روح الجماعة - اثبت وامتن من شخصية الفرد . وهي اكثر استطاعة على تنفيذ الأحكام الشرعية.
إن التهاون في تطبيق الشعائر الدينية يفضي إلى ضعف الأمة ، والضعف يغري العدو فيكم ويشجعه عليكم ولا يوقفه عند حده .
اعلم ! انه قد تصير شدة محبة الشيء سببا لإنكاره ، وكذا شدة الخوف ، وكذا غاية العظمة ، وكذا إحاطة عدم العقل .
كما إن الحبة من بذور الحيوانات ونوى الثمرات إذا ثقبت في قلبها ،لا تتكبر بالتنبت. كذلك حبة"أنا"إذا ثقبت بشعاع ذكر: الله .. لا تتعاظم تلك الأنانية متفرعة بالانتعاش ومتفرعنة بالغفلة ،ومستحصنة ومستندة بآثار النوع، ومبارزة بالعصيان لجبار السموات والأرض .
إن العجز معدن النداء ، وان الاحتياج منبع الدعاء .
إن ما أنعم الله عليك من وجودك وتوابعه، ما هو إلا إباحة وليس بتمليك . فلك أن تتصرف فيما أعطاك كما يرضى من أعطى ،لا كما ترضى أنت ،كمن أضاف أحدا ،ليس للضيف أن يسرف أو يصرف فيما لا إذن للمضيف فيه .
من كان لله تعالى كان له كل شيء ،ومن لم يكن له كان عليه كل شيء ،والكون له بترك الكل له والإذعان بأن الكل ماله .
إن الأهم الألزم بعد علوم الإيمان، إنما هو العمل الصالح، إذ القرآن الحكيم يقول على الدوام: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) .
نعم هذا العمر القصير لا يكفي إلا لما هو أهم .. وأما العلوم الكونية المأخوذة من الأجانب فمضرة، إلا للضرورة وللحاجات وللصنعة واستراحة البشر .
فالسليم بحياة القلب لا يفهم درجة تأثير الترياق في السقيم بلدغ حية الهوى كما يفهمه هو .