ولقد شاهدت أن مشاهدة جمال القرآن تابعة لدرجة سلامة القلب وصحته . فمريض القلب لا يشاهد إلا ما يشوه له مرضه . فأسلوب القرآن والقلب كلاهما مرآتان ينعكس كل واحد في الآخر .
ولأن الإيمان يؤسس الاخوة بين كل شيء لا يشتد الحرص والعداوة والحقد والوحشة في روح المؤمن ،إذ بالدقة يرى أعدى عدوه نوع أخ له .
قد شاهدت ازدياد العلم الفلسفي في ازدياد المرض . كما رأيت ازدياد المرض في ازدياد العلم العقلي فالأمراض المعنوية توصل إلى علوم عقلية ، كما أن العلوم العقلية تولد أمراضًا قلبية .
وكذا شاهدت أن ما في الممكن من وجه الوجود بالأنانية يوصل إلى العدم وينقلب إليه وما فيه من وجه العدم بترك الأنانية ينظر إلى الوجود الواجب فإن أحببت الوجود فانعدم لتجد الوجود .
اعلم: إني شاهدت في سيري في الظلمات ،السنن السنية نجومًا ومصابيح ،كل سنة وكل حد شرعي يتلمع بين ما لا يحصر من الطرق المظلمة المضلة وبالانحراف عن السنة يصير المرء لعبة الشياطين ومركب الأوهام ومعرض الأهوال ومطية الأثقال - أمثال الجبال - التي تحملها السنة عنه لو اتبعها .
وشاهدت السنن كالحبال المتدلية من السماء من استمسك ولو بجزئي استصعد واستسعد ورأيت من خالفها واعتمد على العقل الدائر بين الناس كمن يريد أن يبلغ أسباب السموات بالوسائل الأرضية فيتحمّق كما تحمّق فرعون بـ ( ياهامان ابن لي صرحًا ) .
إن الدعاء لا سيما من المضطرين، له تأثير عظيم، يسخر بسببه أقوى الأشياء وأعظمها لأضعف الأشياء وأصغرها، كسكوت غضب البحر لأجل معصوم على لوح منكسر دعا بقلب منكسر، فيدل على أن المجيب يحكم على الكل فهو رب الكل .
اعلم: انه كما أن الكلمة الفردة مسموعة لألوف من المخاطبين كواحد لا فرق بين الواحد والملايين . كذلك نسبة الأشياء إلى القدرة الأزلية ،لا فرق بين الفرد والنوع .