إذا وقع في قلب أحد اختلال ،تخرب في قلبه الكمالات وتتساقط الحسيات العالية ، فيتولد فيه ميل التخريب فينتج له لذة في التخريب فيتحرى لذته في الإفساد والاختلال .
من"المثنوي العربي النوري"
إن العزة والعظمة تقتضيان وضع الأسباب الظاهرية لرد الشكايات الباطلة ،ولئلا يرى العقل الظاهري مباشرة يد القدرة بالأمور الخسيسة الجزئية ولكن التوحيد والجلال يردان أيدي الأسباب عن التأثير الحقيقي .
إن جعل شيء كل شيء وجعل كل شيء شيئًا سكة خاصة بصانع كل شيء وخالق كل شيء جل جلاله . .
إن هذا العالم كما يستلزم صانعه بالقطع واليقين ، كذلك يستلزم صانعه الآخرة بلا شك ولا ريب .
إن"أنا"نقطة سوداء ، وواحد قياسي ، التف على رأسه خطوط الصنعة الشعورية ، تشاهد فيها أن مالكه اقرب إليه منه .
اعلم: انك إذا تدهشت من العذاب وما وفقت للعمل ، تتمنى عدم العذاب، فتتحرى ما ينافيه، فترى الأمارات المنافية براهين فتخطفك الشياطين. فاستمع بقلب شهيد قوله تعالى: ) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا انه هو الغفور الرحيم (.
وكذا من مرضك غرورك ، فبحكمه نظرت إلى الأسلاف العظام من بُعد فتصاغروا في عينك ، فحرمت محاسن إرشاداتهم ، وابتليت بالأوهام المتطايرة من تحت أقدامهم في سلوكهم مع أوهامك . فانظر إليهم من قرب ترهم أعاظم كشفوا في أربعين يومًا ما لم تقتدر على كشفه إلا في أربعين سنة .
فالشفقة على خلق الله من حيث هو خلق الله كلما تزايدت تنبسط الروح . والشفقة الناشئة من الغفلة والمبنية على توهم المالكية بتزايدها ينقبض الروح ويتألم القلب بظلمة الغموم .
أرى القرآن منبع كل الفيوض ، وما في آثاري من محاسن الحقائق ما هو إلا من فيض القرآن. فلهذا لا يرضى قلبي أن يخلو اثر من آثاري من ذكر نبذ من مزايا إعجاز القرآن .