فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

إن إفشاء المحبة والسلام في صفوف المؤمنين ، إنما هو حسنة كريمة للمؤمن ، فله ضمن هذه الحسنة لذة معنوية وذوقا وجدانيا وانشراحا قلبيا ما يذكّر بثواب الآخرة المادي . ومن يتفقد قلبه يشعر بهذا الذوق.

إن بث الخصومة والعداء بين المؤمنين إنما هو سيئة قبيحة . فهذه السيئة تنطوي على عذاب وجداني وأي عذاب . بحيث يأخذ بخناق القلب والروح معًا ، فكل من يملك روحًا حساسة وهمة عالية يشعر بهذا العذاب .

إن الاحترام والطاعة توهب ولا تطلب.

إن في سوء الظن وسوء التأويل جزاءً معجلًا في هذه الدنيا . حتى غدت ( من دَقّ دُقّ) قاعدة مطردة فالذي يسئ الظن بالناس يتعرض حتما لسوء ظنهم .

مشرب وحدة الوجود مع أنه في حكم إنكار وجود الكائنات إزاء وجود الله سبحانه ،إلا انه كلما دخل بين العوام يمضي بهم إلى أن يصل في فكر الغافلين منهم ولا سيما الملوثين بالماديات إلى إنكار الألوهية إزاء الكون والماديات .

نعم ، إن محي الدين بن عربي مهتد ومقبول ولكنه ليس بمرشد ولا هاد وقدوة في جميع كتاباته ، إذ يمضي غالبًا دون ميزان في الحقائق، فيخالف القواعد الثابتة لأهل السنة، ويفيد بعض أقواله - ظاهرًا - الضلالة غير انه بريء من الضلالة إذ الكلام قد يبدو كفرًا بظاهره إلا أن قائله لا يكون كافرًا .

إن الذي يحب نفسه الأمارة بالسوء - غير المزكاة - ويعجب بها ، هو في الحقيقة لا يحب أحدًا غيرها ، وحتى لو أبدى للغير حبًا فلا يحبه من صميم قلبه ، بل ربما يحبه لمنافعه ، ولما يتوقع منه من متاع .

إن الرحمة الإلهية ، والحكمة الربانية اللتين تحافظان على حق حياة بعوضة ضعيفة محافظة تتسم بالرحمة الواسعة ، لا يمكن أن تضيعا - بعدم إقامة الحشر - حقوق جميع ذوي الشعور غير المحدودين وتهضما حقوقًا غير متناهية لموجودات غير محصورة .

إن من لا يقدر على أن يتصرف في الكون كله لا يمكن أن يكون مالكًا ملكًا حقيقيًا لأي جزء منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت