فائدة-17 -
والواجب في كتابة أنظمة الدولة وكتابة التعليمات والأوامر تجنب محاكاة أساليب الكفار في كتابة قوانينهم، وتجنب التشبه بهم في صياغة الألفاظ والمصطلحات أو في التقسيمات والتفريعات، فإن الدولة الإسلامية تتميز بالصبغة الإسلامية في سياستها الداخلية والخارجية وعلاقتها الدولية، وفيما يصدر عنها من عهود أوأنظمة وأوامر وتعليمات، فلا يشوبها ويخالط نورها شيء من ظلمات الكفار، وما أوحته إليهم شياطينهم من قوانين وأنظمة ومصطلحات، وقد قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .
وقال تعالى: {وَكَذالِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ منَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} ، والآيتان وغيرهما من الآيات تدل على أن مصدر قوانينهم وأنظمتهم وتشريعاتهم هو وحي الشياطين وتزيينهم.
فائدة-18 -
فلا يجوز في الدولة الإسلامية التفرق وتشكيل الأحزاب ولو كانت بمسميات إسلامية, وأما الأحزاب اللادينية (العلمانية) فإن إقرارها والرضا بها مروق وخروج من الإسلام, فالواجب في حق هؤلاء العلمانيين أن يعاملوا معاملة المرتدين الذين يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا, فإن الناس إما مسلمون موالون لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم فهم حزب الله، وإما كفار أومرتدون أو منافقون مخالفون لدين الله تعالى وهؤلاء حزب الشيطان الذين أمرنا الله تعالى بجهادهم ومدافعتهم.
فائدة-19 -
فإن من أسباب زوال الدولة الإسلامية، ومن أعظم التهديدات لها، أن تبقى رواسب جاهلية عند ولاة الأمر أو بعضهم كالقومية أو القبلية أو الإقليمية التي رسخها الاحتلال الصليبي (الاستعمار) من خلال الحدود المصطنعة والدويلات الزائفة الفاقدة للشرعية.
وهذه الرواسب الجاهلية من الأمراض الفتاكة التي يجب أن يحذر منها المجاهدون في ساحات الجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها، وأن يطهروا قلوبهم من العصبيات الجاهلية كالقومية والإقليمية التي تباعد بين القلوب، وتفرق الصف، وتمنع النصر، وتمكن لفتنة الكفار ولفسادهم في الأرض.