إن الصهيونية، كحركة وتجمّع، تضع لنفسها استراتيجية محددة في الوجود، تختلف في أغراضها وأهدافها عن معظم المجتمعات البشرية في العالم، فهي تاريخيًا ذات طبيعة تسلطية وإجرامية واستغلالية، ومن أجل الوصول، ثم المحافظة على هذه النزعات اللاإنسانية، سعت منذ القديم إلى السيطرة على أكبر قوة مؤثرة، وهي المال، وفي وقت متقدم من العصر الحديث، سعت أيضًا إلى امتلاك القوة المؤثرة الثانية، وهي الإعلام، وعندما أخذت تخطط لإنشاء وطن يهودي في فلسطين العربية، قبيل انتهاء القرن التاسع عشر، كما هو معروف، كان المال والإعلام يشكلان في يدها قوتين فاعلتين مؤثرتين.
ولا بد أن نشير هنا إلى ما قاله الحاخام اليهودي"رايشورون"قبل انعقاد المؤتمر الأول للحركة الصهيونية عام 1898 ما نصه: إذا كان الذهب هو القوة الأولى في العالم، فالصحافة هي القوة الثانية، ولكن الثانية لا تعمل من غير الأولى". إذن هذه هي الاستراتيجية التي سارت وتسير الصهيونية من خلالها، وهي استراتيجية تنفذ بمهارة وإتقان يهوديين!!. وهي دائمًا تميل نحو القوة الأقوى لتنفيذ مآربها ومصالحها، وتقوم بنشاطاتها تحت مظلة تلك القوة."
في بداية القرن العشرين كانت بريطانيا هي القوة الأولى في العالم، ولذلك كان النشاط الصهيوني متركزًا هناك، حتى تمكنت من انتزاع وعد من تلك"القوة الأولى"بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1917، وعندما أخذت القوة تنتقل إلى الولايات المتحدة، انتقل النشاط الصهيوني اقتصاديًا وإعلاميًا إلى هناك، وأخذ اللوبي الصهيوني في التشكل، ومن ثم السيطرة على مراكز القرار في الولايات المتحدة، وأصبح بعض اليهود يشكلون 20% من نسبة أصحاب الملايين هناك، علمًا بأن عدد اليهود لا تتجاوز نسبتهم 3% من عدد سكان الولايات المتحدة، ودخل الرأسمال اليهودي إلى المؤسسات الصناعية الكبرى حتى بلغ ما نسبته 25% من الرأسمال الأمريكي.