القرن العشرون كان بطوله قرن صراع متواصل مع الصهيونية والغرب الاستعماري، وهما في الحقيقة شكّلا حتى الآن طرفًا متوحدًا ومتعاونًا وساعيًا باستمرار على أن يكون الرأس العربي محمولًا على رمح الزمان والمكان. ومن هنا يمكن أن يطلق على ذلك الصراع الذي دار طوال القرن العشرين، وربما سيدور طوال عقود متعددة من القرن الواحد والعشرين، بأنه صراع مصير ووجود وبقاء.
وبما أن الأمر كذلك، فإن لهذا الصراع أبعادًا متعددة وغايات وأهدافًا متشعبة، ولذلك فإن ما يعنينا الآن هو أن نوجه دفة الحديث نحو بعد واحد، هو البعد الإعلامي، كونه يشكل سلاحًا ذا فاعلية لا تقل أهمية عن فاعلية السلاح العسكري أو أي سلاح آخر من تلك الأسلحة المتعددة التي تستخدم في صراع المصير والوجود، الذي هو في الواقع لا يهدد إلا طرفًا واحدًا، وإن الحسابات والمؤشرات والمعطيات الأولية تدل بوضوح على أننا ـ نحن العرب ـ هو ذلك الطرف المهدد بمصيره ووجوده. ولكي نضع النقاط على الحروف، لا بد من مقارنة، ولو بشكل مختصر بين الإعلام العربي، والإعلام الصهيوني، والكيفية التي يتحرك فيها كل من الإعلامين، مع أن المقارنة بينهما ستكون ذات شجون وأسى، نظرًا للفوارق الهائلة التي تباعد بين الطرفين من حيث التكتيك والأساليب وحتى الأهداف والغايات.