فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 261

هل أقول: إن الجواب على مثل هكذا تساؤل لا يبشر بخير ولا يدعو إلى تفاؤل..!!. إن نظرة متأنية إلى واقع الحال لا تخرج من هذا الإطار التشاؤمي. وكلما مرّ يوم وتبعه آخر تزداد الصورة قتامة وضبابية، وينغلق الأفق ويضيق أكثر.. ثم أكثر. وبالتالي تصبح الأزمنة الثلاثة؛ الماضي والحاضر والمستقبل، وكأنها أصبحت شيئًا مبهمًا لا علاقة لنا به، ولذلك ننظر إليها باستمرار بعدائية شرسة غير معلنة، عبر ممارساتنا اليومية المتنوعة، على اعتبار أن الإنسان بالمحصلة عدو ما يجهل، ولذلك ننظر إلى تلك الأزمنة الثلاثة، في وعينا ولا وعينا على أنها ككائن مجرم يستحق الإعدام دون أن تكون هناك جريمة ومجرم إلا في عقلية المدعي وحركيته الحياتية، الذي يستخدم باستمرار المقصلة والسيف والبندقية وحبل المشنقة في إعدام الزمن الوطني، ولا سيما الجانب المستقبلي منه، نحن نقوم بإعدام"الغد"عن دراية وعدم دراية، ليصبح بالنسبة إلينا غير موجود، وبذلك نريح أنفسنا من عناء التفكير به. ونتحلل من واجباتنا تجاه متطلباته، دون أن ندرك أننا وبشكل يومي ومستمر ننشغل بعملية الإعدام المتواصلة لكل ما هو آت من الزمان. وهذا يعني أننا نعيش في زمن متوقف بالنسبة لنا، أي نعيش خارج حدود التاريخ الذي هو ذات طبيعة استمرارية متحركة، ومن خلال هذه الكيفية التي وضعنا أنفسنا فيها، ينظر إلينا العالم"المتطور"بالشكل الذي تمليه عليه مصلحته وقناعته واستراتيجيته، وهي تسير على وتيرة واحدة لا تبديل ولا تغيير فيها، ما دامت"كيفيتنا"قائمة بشكلها اللامتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت