وفي كافة الأحوال، فإننا نجد أن فئات متعددة ومختلفة في رؤاها السياسية والاعتقادية، تستنكر وأد تلك العملية الديمقراطية، لقناعتها بأن الأسلوب الديمقراطي هو الأسلوب الأسلم والأنجح والقادر على نقل الأمة العربية من أنظمة عربية مفروضة بالإرغام إما بالقوة والبطش، وإما بالأحقية التاريخية وإما بكلتيهما معًا، إلى أنظمة ديمقراطية تسعى لتأسيس دول قادرة على نهوض حضاري جديد من خلال القضاء على الكثير من المشاكل التي يعاني منها الوطن العربي في الوقت الراهن.
وأظن أن أبو المجد يشير في مقالته السابقة إلى وأد تلك العملية الديمقراطية التي جرت في الجزائر، فـ"من الناحيتين القانونية والسياسية، فإننا لا نجد أساسًا مقبولًا لحرمان تيار إصلاحي يخوض الحياة السياسية من أن يتخذ له برنامجًا للإصلاح ينبع من رؤية إسلامية، ويسعى لتنظيم أمور المجتمع على أسس ومبادئ مستمدة من نصوص الإسلام الثابتة. ويخوض برنامجه هذا غمار الحياة السياسية، كما تخوضها سائر الأحزاب السياسية"ص13.
لقد كان نتيجة وأد العملية الديمقراطية في الجزائر وقوع الجزائر في حمام دم مستمر الجريان، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، بحيث سقط مائة وخمسون ألف قتيل حسب تقدير ضابط جزائري، سوف نأتي على ذكره لاحقًا من خلا ل استعراض كتابه"الحرب القذرة".
فمن وراء كل هذا..!؟ سنحاول الإجابة ما أمكن.
حين نشب الصراع في الجزائر، أخذت أصابع الاتهام"الإعلامية"تشير إلى"الإرهابيين الإسلاميين"بأنهم هم الذين يقومون بالقتل والذبح وعمليات التفجير والخطف وقطع الرؤوس وغير ذلك من الفظائع التي هي بعيدة كل البعد عن روح الإسلام وتعاليمه السمحة ومنهجيته الإنسانية، إلا أن أصابع الاتهام ظلت تشير إلى هذه الناحية دون غيرها.