حتى أصبحت وكأنها بديهة من البديهيات. إلا أن تقارير إعلامية بدأت تطل برأسها، وأغلبها تقارير غربية، وتشير بأصابع اتهام جديدة موجهة إلى قوى حكومية مختلفة. ثم أخذت الحقائق تتكشف واحدة بعد أخرى دون أن تكفّ الأجهزة الإعلامية ولا سيما العربية، عن اتهام"الإسلاميين"بارتكاب الفظائع التي تجري في الجزائر.
وأود أن أشير هنا إلى خبر نشر في جريدة"الحياة"بتاريخ 3/4/ حول زيارة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى ألمانيا. حيث ذكرت أن منظمة العفو الدولية دعت الرئيس الألماني شرودر إلى طرح قضية آلاف المفقودين في الجزائر على الرئيس الجزائري، وأكدت المنظمة أن أربعة آلاف شخص اختفوا عام 1992 ولم تبلغ عائلاتهم بأي معلومات عنهم. وتأخذ المنظمة على الحكومة الجزائرية أنها عاجزة عن تقديم شروح مقنعة لمصير المفقودين، وأنها رفضت عام 2000 استقبال بعثات مكلفة بالتحقيق من الأمم المتحدة.
والسؤال الذي يطرح نفسه؛ لماذا تعجز الحكومة الجزائرية عن تقديم شروح معينة حول مصير هؤلاء المفقودين..!؟. إن الجواب عن مثل هكذا تساؤل قد نجده في خبر نشرته الصحيفة نفسها قبل أيام قليلة من الخبر المشار إليه، وفحوى الخبر هو أن الرئيس الجزائري لمّح إلى دور المسؤولين في الدولة بخلق سلسلة من المشاكل التي تعترضه منذ أكثر من سنة، وقال حسب الصحيفة: المشكلة في بعض المسؤولين الذين يدخنون السيكار ويضعون رجْلًا على أخرى (ويخلقوا لي في كل مرة مشكلة) . وصاحب السيكار -حسب الصحيفة- هو الجنرال محمد مدين توفيق مدير الاستخبارات العسكرية الجزائرية.