وهكذا نجد الكاتب، بكل بساطة ووضوح، يطلق صفة الإرهابي على كل من قاوم الاستعمار البريطاني، مع أنه ذكر، كما أشرنا، إلى أن الناقدين سامي خشبة وغالي شكري وصفا بطلي قصة يوسف إدريس وإحسان عبد القدوس بأنهما بطلان إيجابيان، كونهما لعبا دورين مهمين في مقاومة الاستعمار، وأنهما نموذجان من نماذج أدب المقاومة. وهذا دليل على أن جابر عصفور يتبنّى رأيًا مخالفًا لكل ما هو سائد من قناعات وطنية عند الجميع، ويلصق تهمة الإرهاب حتى بأولئك الذين قاوموا المستعمر البريطاني.
وهكذا يظل الكاتب يعزف على هذا المزمار، دون أن يتلكأ ولو مرة واحدة في سرد ما يحمله من قناعة زائفة تتعلق بهذا الموضوع، وذلك عندما تحدث عن الحرب العالمية الثانية وعلاقتها بالرواية، تلك الحرب"التي كانت قد جاوزت ذروتها، وأخذت ترهص بنهايتها، الأمر الذي أدى إلى تصاعد حركات التمرد على الاحتلال البريطاني في مصر والثأر من المتعاونين معه، وإلى انتشار التنظيمات السرية التي اتخذت من الإرهاب وسيلة للمقاومة". وعندما انتقل بالحديث إلى بطل رواية العنقاء للويس عوض، نجده يرى"أن بطل رواية العنقاء"حسن مفتاح نموذجٌ من نماذج شباب هذه الفترة (فترة الحرب وما بعدها) في تبريره الإرهاب داخل سياقات عالم تاريخي كان كل ما فيه يحتكم إلى السلاح أو يدعو إلى الاحتكام للسلاح، الحاكم والمحكوم والمستعمر والثوار والطوائف المتصارعة الذين اجتذبتهم ممارسة الإرهاب"."