وبما أن الكاتب يحاول أن يفرق بين الإرهاب السياسي والإرهاب الاعتقادي، حسب تعبيره، إلا أنه يضع الطرفين ضمن دائرة الوصف الواحد، الذي يصر عليه باستمرار فـ"الكائن الحي للإرهابي عمر النجار (أحد شخصيات رواية تلك الأيام) الذي اختاره المؤرخ سالم عبيد، ومن ورائه المؤلف المضمر (فتحي غانم) ، ينتسب إلى الدائرة التي تتقاطع معها دوائر أمثال إبراهيم حمدي (بطل رواية إحسان قدوس) وحمزة (بطل رواية يوسف إدريس) وحسن مفتاح، أي دائرة التمرد المدني"ضد الاستعمار البريطاني. ثم يقول بعد ذلك عن بطل رواية فتحي غانم"إرهابي تلك الأيام.. لا ينتسب إلى نمط دعاة الدولة الدينية من إرهابيي التنظيم العسكري للإخوان المسلمين الذين تصاعدت ممارسات عنفهم ضد الإنكليز واليهود والحكومة على السواء، حيث السياق المتصاعد من الإرهاب الذي بدأ باغتيال الجنود البريطانيين". ومع أن كلا الطرفين (الإرهاب السياسي والإرهاب الاعتقادي) كانا يقاومان المستعمر المحتل، إلا أن جابر عصفور لا يتورع أن يلصق بهما صفة الإرهابيين، فما الذي يقصده جابر عصفور من إصراره الآن على إلصاق تهمة الإرهاب بكل من يناضل ضد المحتل الأجنبي..!!؟ أليست هي دعوة مبطنة إلى إلقاء السلاح، حتى ولو كان حجرًا في قبضة طفل فلسطيني، والخضوع المطلق لمشيئة كل محتل وغاضب..!!
الفصل السادس
الجزائر وقضية الإرهاب