فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 261

وفي معرض حديثه عن جماعة الزبيريين، يوحي الكاتب أن تلك الجماعة ليست بعيدة عن ممارسة الإرهاب، فعبد الله بن الزبير، كما يقول، محب للمجد والسلطان، والسعي إلى الوصول إلى الحكم والسلطان، في رأي الكاتب، هو من الأسباب الرئيسة المؤدية إلى الفتن والإرهاب، وهو من جانب آخر يصف الطرف الأموي الذي حارب الزبيريين، بأنه أيضًا طرف إرهابي. فبعد أن رمى الحجاج بن يوسف الثقفي الكعبة بالمنجنيق، يقول الكاتب في معرض حديثه عن مدى خطورة الآثار المترتبة على التطرف والفتن والإرهاب"بل وأكثر من ذلك فإن البيت الحرام والكعبة المشرفة لم تسلم هي الأخرى من نار الفتن ومخاطر الإرهاب، إذ لم تشفع حرمتها لدى دعاة الإرهاب فرموها بالمجانيق.."ص /64/. والسؤال الذي يطرح نفسه، من هم الإرهابيون برأي الكاتب؛ الزبيريون الذين خرجوا على الدولة الأموية، أم الدولة الأموية التي رمت الكعبة بالمجانيق..‍‍!!؟ يبدو أن كلا الطرفين، برأي الكاتب، هم من دعاة الإرهاب..!!.

وبما أننا قد بيّنا في بحث سابق، أن مصطلح"الإرهاب"قد بدأ استخدامه منذ مطلع السبعينات من القرن العشرين، وبيّنا سبب نشوئه وغرض الصهيونية من وراء ذلك، إلا أن الكاتب حين يسرد بعض الحوادث التاريخية، فإنه يلصق هذا المصطلح بهذه الجماعة الإسلامية أو تلك، كما يتعامل معه ويستخدمه خارج سياقه التاريخي، وبشكل فج ومباشر، فهو يقول مثلًا في الصفحة /57/: مع شروع العراقيون (العراقيين) في مساندة علي ضد معاوية، يتدخل الإرهاب ثانية متمثلًا في بعض الخوارج للقضاء عليه.."ويقول في الصفحة ذاتها عن عبد الرحمن بن ملجم: ورغم نجاح ذلك الإرهابي في قتل الإمام علي، فإن زميليه فشلا في مهمتهما". واستخدام هذا الأسلوب المباشر لمفردة"الإرهاب"ومشتقاتها، كثيرًا ما نجده مبثوثًا هنا وهناك في صفحات الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت