وهذا ما نلمسه أثناء حديثه عن معركة الجمل التي أصبحت في ذمة التاريخ، ولا يجوز الحديث عنها إلا بمنهجية تاريخية علمية وحيادية، دون أن نسقطها على الواقع الراهن -كما فعل الكاتب- لا سيما إذا كان ذلك الإسقاط قد حمل ما لا يحتمل، من ذلك ما خلص إليه الكاتب بعد استعراض أسباب معركة الجمل: وهذا أبلغ دليل على النوايا الحقيقية غير المعلنة لجماعات العنف السياسي التي تتستر بالإسلام في مصر وغيرها من الدول الأخرى.. ص/53/. وقريبًا من ذلك ما استخلصه من حادثة مقتل عثمان حين قال: منذ ذلك التاريخ ظل قميص عثمان الملوث بدمائه... رمزًا لدماء المسلمين المسفوكة نتيجة التطرف والإرهاب والفتنة المدسوسة في صفوف المسلمين"ص /52/."
كما يناقض الكاتب نفسه حين يرى: أن الدولة الإسلامية بُعَيْد عصر الرسول هي دولة قوية وممتدة ويخشى بأسها من كافة الأمم آنذاك، فضلًا عن إنشاء تلك الدولة واشتمالها على أقاليم مختلفة، قد أدى إلى زيادة مواردها الاقتصادية، وهو ما دعم قوتها السياسية، وجعلها أكثر قدرة على مقاومة الفتن والثورات.."ص /66/. ثم نجده يفرد فصلًا مطولًا عن"الإرهاب"في التاريخ الإسلامي بدءًا من مقتل عثمان ثم الحديث عن معركة الجمل ومعركة صفين، والفتن والعمليات الإرهابية التي حدثت في زمن الدولة الأموية."