فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 261

الملاحظة الرابعة: لقد أصبح من المألوف في الوقت الراهن طرح الأفكار السياسية والوطنية وحتى الثقافية والاجتماعية من منظور قطري بحت. نظرًا لانحسار المد القومي وضياع الحلم العربي اللذين سادا الوجدان العربي بعد مرحلة الخلاص من الاستعمار القديم في منتصف القرن العشرين من معظم الأقطار العربية، وما رافق ذلك من شعور ورغبة بالنهوض القومي، وإن لانحسار ذلك المد القومي أسبابه ودواعيه التي أصبحت معروفة لدى الجميع، وأهمها هيمنة القوة الأمريكية؛ السياسية والعسكرية على مقدرات الأمة العربية بعد حرب الخليج. وبالتالي خضوع معظم الأنظمة العربية لهذه الهيمنة خضوعًا شبه تام، وبالتالي تقوقع كل نظام على ذاته. من هنا بدأ المنظور القطري يسود على الساحات الحياتية كلها، وفي إطاراتها السياسية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولكن ليس من المألوف إنكار الانتماء العربي داخل ذلك المنظور القطري، إلا عند أقلية من الكتاب والمفكرين الذين لا يزالون يحملون في ذهنياتهم انتماءً محددًا لتاريخ قديم سابق للتاريخ العربي السائد حتى الآن في كافة الأقطار العربية.

وقد وجدت الدكتور أحمد طه خلف الله صاحب الكتاب الذي بين يدي والموسوم"بالإرهاب""أسبابه - أخطاره- علاجه"من بين هؤلاء الذين لا يرغبون بالانتماء إلى العصر العربي، من خلال الابتعاد كليًا أو شبه كلي عن تعابير مثل؛ الوطن العربي أو الدولة العربية أو المجتمع العربي أو غير ذلك من التعابير التي توحي بالانتماء إلى العروبة. وعندما يضطر للحديث عن بعض الدول العربية، يطلق عليها اسم الدولة الإسلامية، لكي ينفي ذلك الانتماء من جهة، ومن جهة أخرى ليصل إلى غرضه المرسوم، ويلصق"الإرهاب"بالمسلمين فقط، وهذا ما خطط له منذ بداية الكتاب وحتى انتهائه. فهو يقول مثلًا في معرض حديثه عن غزو العراق للكويت: وينجح في إرسال جيش من المسلمين لاحتلال دولة مسلمة أخرى هي الكويت.."ص /69/."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت