في المجال الفني، تم في مصر تحديدًا إنتاج العديد من الأفلام السينمائية التي رصدت وقائع حقيقية أو مفترضة لما جرى في التسعينات من القرن الماضي في مصر، واستخدم مصطلح"الإرهاب"بشكل مباشر وانفعالي في تلك الأفلام، فهناك فيلم عنوانه"الإرهاب"وآخر عنوانه"الإرهاب والكباب"وما إلى ذلك، وكل تلك الأفلام، حتى فيلم"الآخر"ليوسف شاهين تعالج المسألة من زاوية اتهامية، بمعنى أنها كانت تصور الشخصية الإرهابية على أنها شخصية قاتلة.. مجرمة.. منحطة، وهي مطبوعة على هذه الصفات، ولا يمكن إصلاحها إلا باجتثاثها والقضاء عليها، دون أن يحاول هذا الفيلم أو ذاك، أن يرصد الأسباب والدوافع التي جعلت تلك الشخصية السينمائية تنحرف وتحمل تلك الصفات السلبية المقيتة كما تراها عدسة التصوير.
وقريب من هذا حدث في عدد من الروايات، ولا سيما الجزائرية، كما في كتابات الطاهر وطار ورشيد بو جدرة وغيرهما، والتي يحتاج الحديث عنها إلى بحث مستقبل. وهذا ما نجده لاحقًا في هذا الكتاب.
إن الأفلام أو الروايات المشار إليها، يمكن وصفها باختصار؛ إنها كغاية وهدف، لا تعكس ما يجري على أرض الواقع، بقدر ما تعكس داخلية الكاتب أو صاحب العمل الفني، الذي يود أن يعزف على وتر إرضاء السلطة من جهة، وإشباع غريزته من جهة أخرى، حين يتخذ من تلك الشخصيات"الإرهابية"المرسومة بعناية وسيلةً للهجوم المأدلج على المقومات الدينية الإسلامية.
وفضلًا عن ذلك، هناك كتب متعددة ودراسات أخذت تعالج ما جرى هنا أو هناك من الأرض العربية، وتستخدم مصطلح"الإرهاب"ومشتقاته بشكل يوحي بالسأم والضجر والنفور من كثرة تكرار المشتقات، وهذا ما لمسته بشكل حاد في كتاب"الإرهاب، أسبابه -أخطاره- علاجه"للدكتور أحمد خلف الله، والصادر عن مكتبة الأسرة في مصر عام 1998، وقد رأيت من الضروري جدًا أن أستعرض محتويات الكتاب، ومن ثم مناقشة ما جاء فيه.