ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أخذت كثير من الأنظمة الحاكمة في العالم تستخدم هذا المصطلح ضد أية فئة من شعوبها، حين تحاول أن تستخدم اللسان أو السلاح للتعبير عن أفكارها والمطالبة بما تراه حقًا من حقوقها في شتى الأصعدة الحياتية، سواء على المستوى الديني أو الاجتماعي أو العرقي أو غير ذلك.
ومع أننا -نحن العرب- أكثر الشعوب في العالم استهدافًا واتهامًا بالإرهاب. إلا أننا لم نتورع عن استخدام هذا المصطلح تحديدًا ضد بعضنا البعض ولا سيما ضد تلك الفئات التي قامت في بعض المناطق العربية بالقتل وترويع المواطنين والسياح وغير ذلك، كما حدث وانتهى في مصر، أو كما لا يزال يحدث في الجزائر، وإن يكن بشكل أقل حدة ومأساوية من السابق. مع أن ما يحدث في الجزائر، واتهام هذه الفئة أو تلك بالإرهاب، قد يشكل إشارة استفهام كبيرة لا بد من البحث عن إجابة لها، ووضع النقاط على الحروف، إذا ما أردنا أن نكون موضوعيين، نسعى إلى إدراك الحقيقة المجردة، والمساهمة ولو بالكلمة، لعل الشعب الجزائري العريق بنضاله وكفاحه ضد الاستعمار الفرنسي، يعود إلى تماسكه وأصالته وعروبته، وإلى مكانته المرموقة في ساحة التضامن العربي.
وإذا كان من حق أية دولة عربية أن تحمي ذاتها ومجتمعها ممن يمارسون القتل ويخرجون على القانون فليس من الضروري أو المناسب، إن لم نقل من الخطأ الفادح، أن تستخدم مصطلح أعدائنا. وتنعت تلك الفئات بالإرهابيين لأن عدونا قد ابتدع هذا المصطلح في الأصل، ليستخدمه ضد وجودنا العربي وتطلعاته المستقبلية.
إن مصطلح الإرهاب في بعض واقعنا العربي، لم يقتصر استخدامه في المجال السياسي والأمني والإعلامي وحسب. وإنما تعدى ذلك إلى مجالات أخرى متعددة، فقد دخل إلى العوالم الفكرية والعقائدية والأدبية وانتشر فيها، حتى بات يشكل ظاهرة ملفتة أخذت بالتسرب والدخول في نسيج الحياة الاجتماعية.