لقد بات مصطلح الإرهاب يستشري في العالم كله مثلما يستشري في واقعنا العربي، حتى أصبح جزءًا من حياتنا اليومية وأخذنا نطلقه على بعضنا البعض، ثم دخل نسيج واقعنا الثقافي والفكري والأدبي، إضافة إلى السياسي، وهذا موضوع سأتناوله في الفصل القادم وما يليه.
الفصل الثالث
هم يتهموننا ونحن نتهم أنفسنا
من المؤكد أنه ما من مصطلح دولي صراعي نال من الانتشار والاستخدام عبر العصور التاريخية الطويلة وحتى الآن، مثلما نال مصطلح"الإرهاب"ولا سيما في العقد الأخير من القرن العشرين وحتى الآن.
وقد بينت في بحث سابق أن من ابتدع هذا المصطلح هي الصهيونية واستخدمته كسلاح جديد إلى جانب أسلحتها المتنوعة، لتحقق من وراء ذلك أهدافها الاستراتيجية في فلسطين المحتلة، وتضرب به نضال الشعب العربي الفلسطيني خصوصًا والعربي عمومًا، وكفاحه وجهاده من أجل استرداد الأرض المغتصبة والحقوق المهدورة.
ثم تبنت الولايات المتحدة والغرب عمومًا هذا المصطلح بهدف ضرب أية قوة وطنية مقاومة للظلم والاستغلال في العالم، لتبقى سيطرة القوي قائمة وإذلال الشعوب الضعيفة قائمًا، والسيطرة والإذلال، هما سمتان رئيستان من سمات النظام العالمي الجديد، الذي يسعى إلى أن يزداد القوي قوة والضعيف ضعفًا.
وبالنظر لامتلاك الولايات المتحدة والصهيونية قوة هائلة على الصعيد السياسي والاقتصادي والإعلامي والعسكري. وباعتبار أن كلتيهما جزء متمم للآخر، ولا يمكن الفصل بينهما، ولا سيما فيما يتعلق بالحقوق العربية. فقد انتشر مصطلح الإرهاب كما ينتشر الوباء أو الجائحة، وسنت حوله القوانين والشرائع من أجل وضع الأغلال والأصفاد في أيدي ورقاب الشعوب والمضطهدين في العالم كله، ولا سيما العالم العربي والإسلامي.