ومن هنا كذلك علينا نحن العرب أن نتنبه إلى خطورة هذه المسألة التي تدار بالاتجاه الذي يريده الآخرون، وقد نجحوا في ذلك النجاح الكبير. وتحضرني هنا مفارقة مؤلمة، تداولتها الصحف اللبنانية في تشرين الأول عام 2001، أي في ذروة ما بعد أحداث أيلول، حيث كان الحديث والهجوم على الإرهاب على أشدهما في العالم كله. وملخص المفارقة أن صلاح عبد الكريم ياسين لبناني من بلدة القرعون عمره تسعة وثلاثون عامًا، متزوج وله صبي وبنت، سافر إلى الباراغواي منذ أحد عشر عامًا، وعمل هناك في تجارة الأدوات الكهربائية، ثم اعتقلته سلطات الأمن في ذلك البلد في تشرين الثاني من عام 2000. أما سبب الاعتقال حسبما جاء في القرار الاتهامي بحق صلاح ياسين -وهنا المفارقة المؤلمة- فلأن المذكور هو"قريب قائد حركة حماس، الشيخ أحمد ياسين، أحد شخصيات الإرهاب الإسلامي الساعي إلى لفت الانتباه إلى الحرب المقدسة التي يقودها في الشرق الأوسط ضد إسرائيل"ويضيف القرار"وقد ظهر صلاح ياسين في أرشيف الموساد والمخابرات الأميركية كشخص مشتبه بارتباطه بالأصولية الإسلامية، وهو ابن عم قائد حركة حماس أحمد ياسين.."
إن صلاح ياسين لبناني المولد والجنسية، باعتراف أقربائه وأهل بلدته القرعون، وحسبما هو مدون في السجلات المدنية اللبنانية، ومع ذلك يعتقل في الباراغواي بتهمة أنه فلسطيني وابن عم الشيخ أحمد ساسين، وقد تم اعتقاله وسجنه على هذا الأساس، منذ تشرين الثاني من عام 2000، ولا ندري ماذا حل به، فقد صمت الإعلام عن هذه القضية منذ تشرين الأول من عام 2001. إنه الذل الذي يعيش فيه الإنسان العربي في أرض الله الواسعة، دون أن تقوم الدولة التي يتبع لها هذا المواطن أو ذاك بالعمل الفعال لدرء الظلم والذل عن مواطنيها الذين يعيشون في بلاد الاغتراب.