فأمريكا التي تحمل لواء مكافحة الإرهاب في العالم، عرفت جيدًا كيف تصوغ قرارات الأمم المتحدة وما تتضمنه من شروط مفبركة على الطريقة الأمريكية، فحصرت تطبيقها بالعرب بشكل خاص والمسلمين بشكل عام. وأخذت تفسر تلك القرارات بالشكل الذي يتلاءم مع الرغبات الأمريكية ومصالحها، فليبيا دولة إرهابية بحسب المعايير الأمريكية التي هي معايير صهيونية أولًا وأخيرًا. ويجب أن تحاصر اقتصاديًا وعسكريًا، وتلفيق التهم هين وسهل، والسودان كذلك دولة تساند الإرهاب، وتم إصدار قرار دولي بتطبيق الحصار عليها. وسورية وإيران دولتان مدرجتان في قائمة الدول الإرهابية، لأنهما تساندان المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، وكلا الفئتين مع الانتفاضة التي ما إن تدفن شهيدًا إلا وترفع الأكف شهيدًا آخر، ومعظمهم من الأطفال الذين يسقطون برصاص العدو الصهيوني، بينما السلاح الذي يحمله هؤلاء الأطفال لا يتعدى الحجر... أقول: هذه الفئات بحسب تفسير أمريكا لقرارات الأمم المتحدة هي فئات إرهابية، وكل من يساند هذه الفئات فهو إرهابي.
وهكذا أصبحت أمريكا -والكل يعرف- تستخدم إدراج اسم سورية وإيران وغيرهما في لائحة الإرهاب كورقة ضغط على هذه الدولة أو تلك، وتروح تلوح بهذه الورقة بين الحين والآخر.
من هنا أخلص إلى أن التركيز بات ضروريًا على الأسباب والمسببات التي تم حصر الإرهاب بالعرب والمسلمين بموجبها، وكشف وتعرية تلك الأسباب والمسببات، ومن هنا كانت المطالبة ضرورية بالتفريق بين المقاومة والإرهاب، واعتبار المقاومة حقًا مشروعًا لاسترجاع حق أو استرداد أرض مسلوبة.