إذن يتضح مما تقدم أن حصر إلصاق تهمة الإرهاب بالعرب أولًا، وبالمسلمين ثانيًا وآخرًا، يدخل في نطاق مخطط النظام العالمي الجديد، واستراتيجيته الهادفة إلى القضاء على الإسلام في القرن الواحد والعشرين. كما أوضحنا فيما سبق. وقد أدركت سورية خطورة مثل هذا الإلصاق بالعرب والمسلمين بدون وجه حق في معظم الأحيان، والذي يتم حسب الأهواء والمصالح الخاصة بالصهيونية والأمريكية، ودعت أكثر من مرة إلى التفريق بين الإرهاب كعمل إجرامي تقوم به بعض الجماعات القليلة العدد. وتهدف إلى تشويه سمعة العرب والمسلمين أكثر مما تهدف إلى محاربة هذه الجهة أو تلك، وبين المقاومة المشروعة التي تسعى إلى استرداد حق مهدور، كالمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية. واعتبار الجرائم التي تقوم بها الصهيونية ضد العرب، وما أكثرها والتي يروح ضحيتها المئات من المدنيين العزل، هي جرائم إرهابية، ويطبق عليها ما يطبق على غيرها من الجماعات التي تقوم فعلًا بعمليات إجرامية تمس أمن المدنيين، من إدانة واتهام ومحاسبة، ولكن هيهات أن تقبل أمريكا التي تضع الأمم المتحدة كالخاتم في إصبعها، فتحركه متى تشاء وتخلعه متى تشاء وتلبسه متى تشاء.
ومن يرجع إلى قرارات الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة، يجد أن العديد منها قد خصص لإدانة الإرهاب ووضع الشروط المعقدة والصارمة لمكافحته، وإصدار القرارات المناسبة عن مجلس الأمن لتنفيذ ذلك، وهذا بالتأكيد لا اعتراض عليه من حيث المبدأ.
ولكن عندما يتم حصر الإرهاب بالعرب والمسلمين دون غيرهم من عباد الله جميعًا، فهذه هي النقطة التي يجب أن نتوقف عندها.