وشبيه من ذلك حدث في إقليم"كوسوفو"الذي يشكل المسلمون الألبان الأكثرية الساحقة من سكانه، وعانوا من شتى الإجراءات والممارسات التعسفية الصربية، ولا سيما بعد إلغاء الحكم الذاتي في الإقليم عام 1989. وفي ضوء التقرير الصادر عن منظمة الأزمات الدولية يتحدث الكاتب محمد. م. الأرناؤوط عن مأساة أهل كوسوفو وعن شاعرتهم الطبيبة"فلورا بروفينا"في مقالته المنشورة في جريدة الأسبوع الأدبي بتاريخ 27/5/2000، ومما ذكره عن تلك الشاعرة أنها اعتقلت في 20/4/1999 خلال التدخل الدولي في كوسوفو وأخذت مع آلاف المعتقلين إلى سجون صربيا مع انسحاب القوات الصربية من كوسوفو في حزيران /1999/، ثم حكم عليها في 9/12/1999 بالسجن لمدة اثني عشر عامًا بتهمة الإرهاب لأنها كانت تطالب كغيرها باسترداد الحقوق التي أهدرت مع إلغاء الحكم الذاتي عام
1989. ثم يورد الكاتب بعض القصائد القصيرة لتلك الشاعرة، وقد رأيت أن أثبت ههنا مقاطع من قصيدتها"صديقتي مستي"للتدليل على عمق الحالة الإنسانية التي تسكن في وجدان تلك الشاعرة.."الإرهابية"..!!! تقول فلورا بروفينا في قصيدتها موجهة كلامها إلى صديقتها"مستي"الإفريقية:
حين تعرفنا على بعضنا في ذلك اليوم
حكيتُ لك عن مسقط رأسي، فكانت عيونك تشع بالبريق
وحكيت لِي عن قارتك، عن إفريقيا السوداء
"مستي"
كنتُ أحكي لك كيف تمرح الفتيات لدينا
وكنتِ تحكين لي كيف يموت الأطفال من الجوع لديكم
يا إفريقيا.. يا قارتي المكافحة مرضاك بحاجة إلى حياة...
بحاجة إلى خبز.. خبز.. خبز.
إنك يا فلورا بروفينا.. أيتها الشاعرة الألبانية الكوسوفية الرائعة، تستحقين أن توصمي بالإرهابية ويُحكم عليك بالسجن اثني عشر عامًا، لأنك تتحدثين بهذه اللغة الشاعرية الإنسانية، ولأنك تطالبين باسترداد الحقوق المهدورة لألبان كوسوفو...!!