ونبقى في منطقة البلقان، ففي نهاية شهر آذار /2001/ اندلع قتال في مقدونيا بين الجيش المقدوني وبين السكان الألبان الذين يعيشون في مدينة"تيتوفو"ومناطقها، ومنذ اللحظة الأولى من اندلاع القتال أطلق على أولئك المقاتلين الألبان صفة الإرهابيين، أما لماذا لجأ سكان تيتوفو إلى القتال، فإنني سأترك الجواب لمقالة صحفية نشرت في صحيفة الحياة، بتاريخ 25/3/2001 من خلال اختياري لفقرة واحدة من تلك المقالة. يقول كاتب المقال صالح بشير: لألبان مقدونيا أسباب حقيقية للتظلم ومآخذ جدية لا مراء في ذلك ولا خلاف. فهم يشكلون أقلية إثنية مهضومة حقوقها، تسام اضطهادًا، فالأكثرية السلافية المسيطرة على مقاليد الأمور في ذلك البلد، تنكر على مواطنيها من الألبان كل شيء تقريبًا، بدءًا من نسبتهم من إجمالي عدد السكان، وتتعمد الحط من شأنهم، وبالتالي من شأن تمثيلهم، حتى حضورهم في مختلف مناحي الحياة العامة، تكاد أن تجعله في حكم المنعدم. هذا ناهيك عن الحقوق الثقافية لأولئك الألبان. والتي تُجحد على نحو منهجي، إذ لاحظَّ للغتهم في مؤسسات التعليم، حتى إذا ما بادروا بوسائلهم الذاتية إلى إنشاء جامعة لهم، كتلك التي أسسوها في مدينة"تيتوفو" (ثاني مدن البلاد بعد العاصمة"سكوبيا"وأكبر مركز لتجمع الألبان) . أحجمت السلطات عن الاعتراف بها وأوصدت أبواب الرزق في وجوه حملة شهاداتها. وكل ذلك بات معلومًا، على نطاق واسع. من قبل الرأي العام العالمي"."