فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 261

هذه تساؤلات مشروعة، ولا بد، للإجابة عليها، من العودة إلى الوراء قليلًا. لقد كان لوجود الاتحاد السوفييتي دور مقبول في التوازن الدولي، باعتباره كان قطبًا مجابهًا للقطب الآخر والأقوى والمتمثل بأميركا أولًا وبعض دول الغرب ثانيًا، كبريطانيا على سبيل المثال، وحرصًا منه على مجابهة الغرب وأميركا المناهضة لاستراتيجيته ومصالحه وأهدافه الأيديولوجية، كان يسعى إلى دعم الشعوب والحركات التحررية في دول العالم الثالث، وإن كان دعمه وتأييده لا يتمان إلا بمقدار محسوب ومقنن، بحسب العلاقة التي تربطه بهذا الشعب أو ذاك أو بتلك الحركة التحررية هنا وهناك، ولكنه يبقى على أية حال دعمًا وتأييدًا مفيدًا لبعض دول العالم الثالث المناهضة للأطماع الأميركية ومصالحها الوطنية القائمة على نهب ثروات تلك الدول وخيراتها واقتصادها بشكل عام، من هنا كانت المطالبة بالحق مشروعًا ومتّبعًا هنا وهناك.

وعندما انهار الاتحاد السوفييتي، ذلك الانهيار المذهل، بطشت أميركا والغرب بالعراق في حرب الخليج الثانية بشكل دمر بُناه الحضارية والاقتصادية والبشرية، وبالتالي بطش بالعرب، أو بعبارة أدق، بالأنظمة العربية، ذلك البطش المعنوي بحيث جعلت تلك الأنظمة منقادة وخاضعة ومسلوبة الإرادة، ولا حول لها ولا قوة إلاّ بما تشاؤه لها أميركا. والذي تشاؤه أميركا للعرب ينحصر بالذل حاضرًا والموت البطيء مستقبلًا. وهذا الكلام ليس إنشائيًا أو انفعاليًا، وإنما هو كلام يحمل الكثير من الحقيقة في طيّاته، ومن ينظر إلى واقع الوطن العربي الآن نظرة متفحصة ومتأنية يلمس جيدًا حقيقة ما أقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت