فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 261

لقد ذكرتُ في غير هذا المكان أن مرغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا سابقًا قد صرحت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ما يلي: لقد قضينا الآن على الاتحاد السوفييتي، وبقي علينا أن نقضي على الإسلام في القرن الواحد والعشرين"وعَزَف بعدها على هذا الوتر مسؤولون أميركيون كبار، ولم يكن هذا العزف سرًا، وإنما كان يتم في وضح النهار، كما يقال، وتناقلت وكالات الأنباء والوسائل الإعلامية في حينه ما قالته تاتشر والمسؤولون الأميركيون."

إذن القضاء على الإسلام في القرن الواحد والعشرين هو استراتيجية غربية أميركية صهيونية واضحة، على اعتبار أن الإسلام يمثل القوة المفترضة والوحيدة الباقية القادرة على مجابهة العولمة والنظام العالمي الجديد الذي تريد أميركا والصهيونية من خلاله أن تُهَيْمِنا على العالم كله. من هنا نستطيع أن نتلمس الأسباب التي تحصر الإرهاب بالعرب والمسلمين، باعتبار أن مصطلح"الإرهاب"وغيره من المصطلحات المشابهة هي جزء من الاستراتيجية المتبعة من قبل الغرب عمومًا، وتُستخدَم كسلاح من جملة الأسلحة المتنوعة المسلطة على رقاب المجتمعات في العالم الثالث.

وهكذا أصبح التطرف والعنف والإرهاب صفات تطلق على كل عربي وإسلامي يحاول أن يصل إلى حقه المهدور والمغتصب، وما أكثر الحقوق الضائعة في العالمين العربي والإسلامي، وكلها تُسلب وتتجمع في أيدي من يطلقون الصفات المشار إليها على أصحاب الحقوق الضائعة.

الصهيونية وأميركا والغرب بعامة يطلقون على الطفل الفلسطيني صفة الإرهابي، لأنه يطالب بحقوقه في أرضه المحتلة ويقاوم بالحجارة البندقيةَ الصهيونية وحتى المدفع والدبابة والطائرة، وأميركا والغرب لا يطلقون على اليهودي صفة الإرهاب حين يوجه سلاحه إلى صدور الأطفال العزّل ويقتل منهم العشرات أمثال محمد الدرة وإيمان حجو ذات الأربعة أشهر فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت