3ـ إن أكثر من 90% من ساعات البث الفضائي العربي، ينحصر بتقديم"المتعة المائعة"من حوارات مطولة مع فنانين وفنانات، ومسابقات تعتمد على معلومات وتسليات سطحية باهتة، وأغنيات يطلقون عليها"الفيديو كليب"ومسلسلات عربية لا طعم لها ولا لون ولا شكل ولا رائحة، لكي تلقى القبول لعرضها في أكبر عدد ممكن من الفضائيات العربية، أما ما تبقى من ساعات البث، ويعادل 10% فيتوزع على البرامج الإخبارية التي لم يتبدل أسلوبها منذ نصف قرن وحتى الآن، وعلى البرامج الثقافية والاجتماعية والصحية وغيرها. وهذا يبين لنا مدى الخواء الذي يتحكم بالفضائيات العربية.
4ـ إن التقنية المتطورة القادرة على إيصال البث الفضائي إلى جهات الأرض كلها. وضعت أمام العرب فرصة جيدة لاختراق الإعلام الصهيوني ـ الغربي، وكان على العرب أن يغتنموا هذه الفرصة منذ استخدام القمر"عربسات"ويضعوا استراتيجية إعلامية مشتركة مستقلة عن الاستراتيجيات القطرية، وذلك بتخصيص أكثر من محطة تبث برامجها الجادة باللغات الأجنبية المتعددة. وتتبع أسلوبًا إعلاميًا متطورًا قادرًا على إقناع الآخر، من خلال عرض البرامج والأفلام الوثائقية، وتقديم الخبر الذي يعتمد على تبيان الحقائق وتحليلها وإبراز السمات الحضارية العربية وغير ذلك من المواضيع التي تخدم قضايانا العادلة وتقدم الصورة الواضحة عنها للعالم، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، ولا أعتقد أنه سيحدث في المدى المنظور.