والعرب ـ والحق يقال ـ لم يتخلفوا عن استخدام هذه التقنيات الهائلة، فتم فيما بين الدول العربية، تنسيق وتنفيذ الخطوات الفعالة والتعاون في هذا المجال، وأطلق القمر الصناعي"عربسات"وغيره. وأصبحت الفضائيات العربية تصل إلى أوروبا والأمريكيتين وأستراليا وشرق آسيا وأفريقيا، وانفتح الإعلام العربي"التلفازي"على بعضه وعلى العالم. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن وبحدة؛ هل أحسنّا ـ نحن العرب ـ استخدام هذه التقنيات، واتخذناها وسيلة ناجعة لتوعية وتثقيف شعبنا من جهة، وإيصال صوتنا إلى العالم وشرح قضايانا القومية والمصيرية والوقوف في وجه الإعلام الصهيوني ـ الغربي من جهة ثانية..!!؟
إن الإجابة على مثل هذه التساؤلات تستدعي الإشارة إلى بعض النقاط الهامة واستخلاص الإجابة بإيجاز شديد.
1ـ الإعلام العربي في معظمه إعلام رسمي تابع للسلطة ومملوك لها، وبالتالي فهو يشكل أداة تستخدمها بالأسلوب الذي تراه مناسبًا لها، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تدعيم وصون مصالحها وتمتين دعائمها السلطوية. وقليلًا ما تضع في الاعتبار قناعات الشارع العربي وتطلعاته الاجتماعية والاقتصادية والوطنية.
2ـ وهو إعلام متحول، ليس له استراتيجية ثابتة، لأنه تابع للتوجيهات السياسية التي هي بدورها خاضعة للمستجدات العالمية. لقد سعى الإعلام العربي في بداية النصف الثاني من القرن العشرين إلى إلقاء الكيان الصهيوني في البحر. و انتهى مع بداية القرن الواحد والعشرين إلى المزيد من الهرولة والخضوع للإيحاءات الأمريكية واستجداء السلام مترافقًا بالمزيد من التنازلات الوطنية والقومية الأساسية.