فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 261

أما الإعلام المرئي، فشجونه كثيرة، ومعظمها يدخل في الإطار الذي أشرت إليه فيما سبق من معاناة الإعلام العربي عمومًا وعجزه على مواجهة الإعلام الصهيوني ـ الغربي، ولكنني أود إيضاح ناحية هامة ينفرد بها الإعلام المرئي، وهي ناحية تقنية متطورة سمحت لإعلام العالم أن يدخل إلى بيوت العالم مجتمعة عبر الفضائيات التلفازية، ويؤثر من خلالها عقلُ وثقافةُ هذا على عقل وثقافة ذاك. كل حسب قدرته وإمكاناته وبراعته في استخدام هذه التقنية الإعلامية المؤثرة بشكل فعال لو أُحسِن استخدامُها. إن تأثير الإعلام المرئي تخطى بكثير تأثير الإعلام المسموع نظرًا لامتلاكه مساحة إيصال شاسعة ودخول هذه المساحة بالصوت والصورة القادرين على الوصول إلى أي مكان من تلك المساحة، ربما بعد لحظات من وقوع الحدث المراد نقله، وهذا لا يحتاج إلى تأكيدات أو براهين، لأنه أصبح من المسلمات فمن يمتلك جهازًا لاقطًا على سطح أو شرفة بيته (وما أكثرها لدرجة أنها أصبحت كأدغال الغابة فوق أسطح المدن) يستطيع من خلاله أن يلتقط عشرات، إن لم نقل مئات المحطات الفضائية التي تبث برامجها من كافة قارات الأرض، إنها وجه من وجوه العولمة التي أخذت مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين، تطلق نيرانها الثقافية والإعلامية والاقتصادية في كافة الاتجاهات من الكرة الأرضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت