فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 261

على ضوء ذلك يمكن القول إن الإعلام العربي في صيغته الراهنة غير قادر على مجابهة إعلام وثقافة الآخر، ناهيك عن اختراقه والتأثير فيه، لأنه بمثابة عصا من"كرتون"أمام مدافع متعددة من العيار الثقيل. وهو في هذه الحالة إعلام عقيم، لا يستطيع أن يخرج من عباءة عقمه، إلا إذا كانت مرتكزاته واقعة على أرض صلبة، قوامها الحرية والديمقراطية والوعي العام والتجرد من النرجسية الفردية واتخاذ مصلحة الوطن هدفًا ساميًا في العمل المستقبلي.

وقبل أن تتحقق مثل هذه الأحلام التي لا أرى تحقيقها ممكنًا في قادم الأيام ما دام التردي هو سمة الوضع العربي العام، فإنني أود أن أشير إلى بقعة ضوء تلوح في الأفق. فمن خلال متابعاتي وملاحظاتي المتواضعة على ما ينشر في الصحف والمجلات حول انتشار شبكات الاتصال"الأنترنت"وقدرتها الفائقة في الاستخدامات المتنوعة، مما يجعلها مرشحة لأن تكون التقنية الأولى في القرن الواحد والعشرين. فإنني أرى إمكانية استخدامها في المجال الإعلامي استخدامًا فعالًا وأكثر قدرة من المحطات الفضائية، ولا أعني أن يكون هذا الاستخدام من قبل الجهات الرسمية العربية التي لم تغتنم ما في المحطات الفضائية من قدرات وتوظيفها كما يجب، ولا من قبل الجهات المالكة لبعض الفضائيات، التي تحولت إلى أدوات لتخريب العقل العربي، نتيجة لما يقدمونه من برامج هابطة ومبتذلة وأفلام أجنبية رديئة دون أن يلتفت القائمون على تلك المحطات الخاصة ما تبثه تلك البرامج والأفلام من سموم موجهة إلى الإنسان العربي. وإنما الذي أعنيه هو ذلك الاستخدام الذي بدأنا نلاحظه من قبل أفراد وجماعات بهدف خدمة القضايا الوطنية والقومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت