وقاض إمام ، لا تستطيع أن تدرك معه الركن فضلًا عن الواجب والسنة ، ويتذرع بأن الناس يرغبون في السرعة ، وأشغالهم كثيرة ، فما من حل إلا أن يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى يُرضي الأهواء والأذواق ، ولقد صلينا مع بعضهم ، ورأينا صلاة غير التي تعلمناها عن نبينا صلى الله عليه وسلم ، بل وجدنا صلاة عجيبة غريبة ، ما هي إلا حركات بهلوانية ، أشبه بحركات السرك العالمي ، لقد أصبح الأئمة القضاة في تنافس مستمر في تلكم الصلوات والتصرفات ، لاستقطاب المصلين ، ثم يخرج المصلي من صلاته ولم يحط بها علمًا ، ولم يعقل منها شيئًا ، ولم يُكتب له منها فتيلًا ، فتُلف في ثوب خلق قديم بالٍ ، ثم تُرمى في وجه صاحبها ، وتقول ضيعك الله كما ضيعتني ، وينال الإمام القاضي كفلًا من تفريط الناس في صلاتهم ، لأن الدال على الشر كفاعله ، فرفقًا رفقًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن فواجع الأئمة الخطباء ومواجعهم ، من تصل خطبته إلى خمس دقائق ، لا تزيد عن ذلك ، بل ربما نقصت ، والجامع غاص بالمصلين ، ممتلئ بالحاضرين ، ولو سألت أحدهم عما تحدث فيه الخطيب ، لأجابك: لا أعرف ، ولم أفهم ماذا يقصد الخطيب .
يا وزارة الشؤون الإسلامية اتقوا الله في عباد الله ، ليس لنا من هذه الدنيا إلا هذه الصلاة ، ولقد فرطنا فيها لوجود المحاباة ونيل الراتب المجزئ من ورائها ، راقبوا الله يا رعاكم الله ، اجعلوا مخافة الله نُصب أعينكم ، وإياكم والتفريط في الأمانة الملقاة على عواتقكم ، فلقد أساء كثير من القضاء إلى أنفسهم ، وإلى مهنتهم ، فخذوا على أيدي المعتدين منهم ، فليس الأمر بالواسطة ، ولا بالمعرفة ، فلا يولى القضاء إلا أهله ، ولا يناله إلا مستحقه ، وعجبًا للعصبية والقبلية ، عندما تكون حائلًا ومانعًا للمخلصين وأهل العلم والفضل من الناس عن تسنم مكانة القضاء .