وما أكثرهم اليوم ، فنحن نرى القاضي يتعين ويبقى سنتين أو ثلاث ، وإذ لديه مسكنًا فخمًا ، وسيارة فارهة ، ومزرعة واستراحة ، فمن أين لك هذا ؟
ولو كان من حلال ، لا ينبغي لك أن تجعل نفسك عرضة للاتهام ، وترفع عن مواطن التُهم والريب والشُبه .
ومن القضاة اليوم من لا يُقِّدر للعلم قدره ، ولا يعلم للإمامة حقها ، فشاهدنا الكثير منهم وهم يلعبون بالصلاة ، ويهينون كتاب الله ، ويعتدون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحجج واهية ، وبراهين فاضية .
فمنهم من تَسلَّمَ زِمام الإمامة وليس لها بأهل ، فلا يحافظ على إمامته ، بل تراه كثير التأخر ، كثير الغياب ، ثقيل النوم ، لا يألف جماعة مسجده ، ولا يألفونه ، فتراه متنقلًا من مسجد إلى آخر ، سيئ السمعة ، وحل الطينة ، قليل العزيمة ، ولو كان غيره ممن ليس من أهل القضاء محله ، لتم فصله قبل أن يصبح إمامًا ، لأنه مشاغب ، ومشاكس ، ويبغضه الناس ، ويكرهون الصلاة خلفه ، أما القاضي فيمكن أن ينقل المسجد معه أينما ذهب ، وأينما تولى ، وهذا محض الإجحاف ، وصرف التواطئ ، فهذا لا يسيء لنفسه فقط ، بل يسئ للقضاء ، وللأمة ، وللمجتمع ، وللمتمسكين ، فيرى الناس أن كل القضاة ذلك الرجل ، وهذا خطأ فادح ، وظلم واضح ، لكن هذا أنموذج من نماذج عديدة .