فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 25

من سأل القضاء يجب أن لا يولاه ، ومن استعان بالشفعاء للوصول للقضاء ، يجب أن يُحال بينه وبين ما يشتهي ، حتى لا يكون المجال رحبًا للتنافس في تحصيل ملذات الدنيا ، وزينتها وبهرجتها .

وسيأتي إن شاء الله الحديث عن ذلك .

من أخطاء بعض القضاة:

القضاء مهمة شاقة ، وأمانة ومسؤولية عظيمة ، أنيطت بمن حملها ، وتجشم الأخطار للحصول عليها ـ أقصد في واقعنا اليوم ـ فمن حملها ، فكأنما حمل جبال الأرض على ظهره ، فإما أن يقوم بحقها ، ويكون الله معه ، ويُعان على ذلك ، وإما أن يخون الأمانة ، ويركن للدنيا فتقصم ظهره .

قال صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة ، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أن لم يقض بين اثنين في تمرة قط".

وأعجب كل العجب عندما يتولى أحدهم القضاء ، وليس لديه من العلم الشرعي إلا بصيص أمل ، وهذا واقع ملموس ، حتى أن بعض القضاة ربما يُسأل في مسألة بسيطة يجب أن يُلم بها لنفسه أولًا ، ولمكانته ثانيًا ، ومع ذلك يُحار في الجواب ، ويتعدى الصواب .

وعجبي لقاضٍ يضع رجلًا على الأخرى في مكتبه ، ولا يحترم الخصوم ، ولا يقف احترامًا للداخل ولا يقوم ، بل والله لقد رأينا منهم ما يجعلنا لا نثق بحكمهم ، فمنهم من لا يصافح من صافحه ، ومنهم من يصافح برؤوس أصابعه ، ومنهم من لا يرد السلام ، ولا يتلكم بكلام ، فما هذا القضاء ، أهذا قضاء أم تكبر واستهزاء ؟

ومنهم من تراه معبسًا في مكتبه وفي حيه وفي شأنه كله ، يا الله ما هؤلاء القضاة ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو أهدي إلي كراع لقبلت ، ولو دعيت عليه لأجبت" [ أخرجه البخاري ] .

وسلوا رواد المحاكم ، وزوار القضاء ، ستجدون أخبارًا تشيب لها الرؤوس من قضاة اليوم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت