وكلنا ثقة في قضاتنا أن يكونوا أهلًا لتلك الأمانة التي أنيطت بهم ، وعُلقت على عواتقهم ، أن يرعوها حق رعايتها ، وأن يحيطوا بها علمًا وفضلًا وشرفًا .
الفرق بين القضاء والإفتاء:
القضاء: هو بيان الحكم الشرعي مع الإلزام به ، أما الإفتاء: فهو بيان الحكم الشرعي دون الإلزام به" [ المنتقى 5 / 357 ، الموسوعة الفقهية 33 / 283 ] ."
خطورة القضاء:
القضاء من أشد الوظائف خطورة ، فالقاضي يفتي الناس ويحكم بينهم بالعدل والسوية ، دون محاباة لأحد على آخر ، فالكل لديه سواسية ، لا فرق بين كبير ولا صغير ، ولا ذكر ولا أنثى ، ولا وضيع ولا رفيع ، فالكل مسلمون ، وفي شريعة الرحمن إخوانًا تجمعهم روابط الأخوة الدين الواحد .
وهذه باقة يانعة من كتاب الله جل وعلا ، تبين خطورة الإجحاف في القضاء ، بل تبين خطورة القضاء بين الناس:
قال تعالى:"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين" [ المائدة 42 ] .
وقال تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [ المائدة 44 ] .
وقال تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" [ المائدة 45 ] .
وقال تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" [ المائدة 46 ] .
وقال تعالى:"فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق" [ المائدة 48 ] .
وقال تعالى:"وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك" [ المائدة 49 ] .
وقال تعالى:"فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب" [ ص 26 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن شئتم حدثتكم عن الإمارة ما هي: أولها ملامة ، وثانيها ندامة ، وثالثها عذاب يوم القيامة ، إلا من عدل" [ أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح ] .