واختارت السيدة صفية رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهلها وعشيرتها ، وأسلمت وحسن إسلامها ولما أخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - من دحية بسبعة أرؤس ، ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها ، وتصنعها ، وتعتد عندها ، فكانت وليمته: السمن والإقط ، والتمر .
الإقط: لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به .
عن أنس رضي - رضي الله عنه - أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وأبو طلحة وصفية رديفته ، فعثرت الناقة ، فصرع ، وصرعت ، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا نبي الله ، هل ضرك شيء ، قال:"لا ، عليك بالمرأة"فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ، وقصد نحوها ، فنبذ الثوب عليها فقامت فشدها على راحلته ، فركبت ، وركب النبي - صلى الله عليه وسلم - . (1)
وقالت صفية بنت حيي ـ رضي الله عنها ـ: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام ، فذكرت له ذلك ، فقال:"ألا قلت: وكيف تكونان خيرًا مني، وزوجي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأبي هارون ، وعمي موسى". (2)
تقول أم المؤمنين صفية رضي الله عنها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفًا ، فأتيته أزوره ليلًا ، فحدثته ثم قمت لأنقلب ، فقام ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرعا ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"على رسلكما إنها صفية بنت حيي".
فقال: سبحان الله: يا رسول الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان يجري من بني أدم مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا". (3)
(1) رواه البخاري برقم (6/134) ، ومسلم برقم ( 1365) .
(2) رواه الترمذي في كتاب"المناقب"برقم ( 3892) .
(3) رواه البخاري في كتاب"الاعتكاف"، باب هل يخرج المعتكف لحوائجه ،"صحيح الجامع"برقم (1658) .