وكانت صفية في المقابل تحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبًا جمًا ، فقد ورد أن صفية بنت حيي قالت في وجع النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي توفي فيه ، والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي .
شجاعتها وجهادها:
وكانت صفية رضي الله عنها شجاعة لا تخاف في الله لومة لائم ، تجلي لنا هذا من دفاعها بالقول والفعل عن عثمان - رضي الله عنه - يوم حصره قال كنانة: كنت أقود بصفية لترد عن عثمان ، فلقيها الأشتر ، فضرب وجه بغلتها حتى مالت ، فقالت: ذروني لا يفضحني هذا ! ثم وضعت خشبًا من منزلها إلى منزل عثمان ، تنقل عليه الماء والطعام .
وذكرت عائشة رضي الله عنها مرة صفية بكلمة أساءت لها ، فلم يرضى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها ، حيث قالت عنها أنها يهودية .
فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته". (1)
وفاتُها
توفيت رضي الله عنها قرابة سنة خمسين في أيام معاوية ، ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعًا .
قال ابن حجر: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية . (2)
الفوائد
ذكر الإمام ابن قيم الجوزية بعض الفوائد من غزوة خيبر فقال:
ومنها: 1- جوازُ عِتق الرجل أمتَه، وجعل عِتقها صَداقًا لها، ويجعلها زوجتَه بغير إذنها، ولا شهودٍ ، ولا ولي غيره ، ولا لفظِ إنكاح ولا تزويج، كما فعل صلى الله عليه وسلم بصفيَّة ، ولم يقل قطّ هذا خاصٌ بي، ولا أشار إلى ذلك ، مع علمه باقتداء أمته به ، ولم يقُلْ أحد من الصحابة: إن هذا لايصْلُح لغيره ، بل رَوَوُا القِصة ونقلُوها إلى الأمة ، ولم يمنعوهم ، ولا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الإقتداء به في ذلك.
ومنها: 2- جوازُ بناء الرجل بامرأته في السفر، وركوبها معه على دابة بين الجيش .اهـ . (3)
(1) صحيح الجامع حديث رقم (5140) .
(2) الإصابة (7/741) .
(3) زاد المعاد ، غزوة خيبر .